وتربّى العبّاد والزهّاد في مدرسة الحبيب محمد صلى اللّه عليه وسلم فتأثروا ببكائه ، وخوفه ، وحزنه ، وطول قيامه ، وكثرة ذكره لربه وابتهاله ، فزكت نفوسهم وخشعت جوارحهم ، وسالت دموعهم ، وباتوا لربهم سجدا وقياما يرجون رحمته ويخافون عذابه .
وتعلم منه القادة والزعماء والوجهاء من سياسته الشرعية ، ووفرة عقله ، وفرط ذكائه في قيادة دفّة الأمة ، والتعامل مع الأعداء ، وتأليفه لقلوبهم ، وفقه التعامل مع الغير أيّا كان هذا الإنسان .
وأيضا نال الخلق كلهم من خلقه وسمته ، وحسن معاشرته الشيء الكثير ، فحياته صلى اللّه عليه وسلم ميدان من الميادين الثرّة ، بل إن ميدان حياته صلى اللّه عليه وسلم يجمع كل النظم والميادين الأخلاقية والاجتماعية وقبلها الشرعية وكذا الحياتية فهو صلى اللّه عليه وسلم نور ، وهدى ، ورحمة ، وبشير ونذير ويكفي قول اللّه اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
الحشر / الآية 7
وكذا قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
النساء / الآية 80