بل هيمنت روحك العظمى مرفرفة * فأعنقوا لك أرواحا وأبدانا « 1 »
أتيتهم بكتاب اللّه معجزة * أخجلت قسّا وسحبانا وحسّانا
ذاك البيان الذي تبقى عجائبه * رغم الأنوف وإن شانوه بهتانا
لا تعذلوني إذا ما الحبّ يتّمني * فالوجد أضرم في الأحشاء نيرانا
ماذا أقول لفخر الكائنات ومن * حباه مولاه قرآنا وتبيانا
ما أنت بالكون ربّا لا ولا بشرا * بل أنت فوق جميع الخلق إيمانا
بدأت في مدحه والنفس في خجل * مما جنت أرتجي عفوا وغفرانا
جعلت بابي رسول اللّه ملتمسا * أرجو الشفاعة إكراما وإحسانا
يا ليت شعري وهل يحظى بروضتكم * عبد غدا في المديح اليوم حسّانا
وهل يمرّغ خدّا تحت أرجلكم * ويسكب الدمع فوق التّرب هتّانا « 2 »
عليك منّي صلاة كلّما طلعت * شمس وغرّدت الأطيار ألحانا »
« 3 »
354 محمد الصالحي الهلالي الدمشقي
المتوفى عام 1012 ه / 1603 م . له ديوان « صدح الحمام في مدح خير الأنام » ومنه قصيدة نبوية مطولة ، مطلعها [ من البسيط ] :
« يا ثاني الغصن من قد له خطر * ومفرد الحسن ها قلبي على خطر »
« 4 » وفيها :
« خير الأنام وأزكاهم وأكملهم * وأفضل الناس من باد ومحتضر
شمس الوجود ومن جلّى ببعثته * أحلاك جهل فقيد النور منكدر
روح العوالم لولا عينه وجدت * لأصبح الكون جسما دارس الأثر
ذو المعجزات التي كالشمس بادية * لذي البصيرة إشراقا وذي البصر
صلّى عليك إله العرش ما ابتدرت * دموع صبّ إلى مغناك كالدّرر »
هامش
( 1 ) فأعنقوا إليك : مالوا إليك .
( 2 ) هتانا : منصبا .
( 3 ) محمد صالح الفرفور ، مختارات من شعره ( دمشق دون تاريخ ) ص 3 - 8 .
( 4 ) خطر : خطر في مشيته : حرّك يديه . خطر : الإشراف على الهلاك .