الحد في مدحه بادعاء الألوهية فليجتنب المادح للنبي صلى اللّه عليه وسلم هذا الإطراء ويعتقد أنه عبده ورسوله ثم ليقل في مدحه بعد ذلك ما شاء ، فإنه لا يعد إطراء في حقه عليه الصلاة والسلام ؛ إذ الإطراء مجاوزة الحد . ولا يمكن بلوغ حد كماله صلى اللّه عليه وسلم فضلا عن مجاوزته . ولا تظن أن أحدا من الخلق يبلغ بمدحه قدره عليه الصلاة والسلام » « 1 » .
ومن المعلوم أنه كلما تقادم الزمن على بطل أو عبقري ، مال محبوه وأتباعه إلى جعله شخصية أسطورية ، فنراهم يصفونه بأوصاف فيها الكثير من الإسهاب والإطناب ؛ لكن في حال الرسول صلى اللّه عليه وسلم نجد أن معاصريه قد وصفوه بأوصاف أعلى من تلك التي وصفه بها اللاحقون ، مما يدل على تمتعه صلى اللّه عليه وسلم بأجمل الصفات ، وأفضل الخصال مما لم ولن يتسنى لأي بشر غيره .
وما أحسن قول الشاعر حين أنشد [ من الرمل ] :
« خذ كتابا جمع الفضل وإن * كان كالنّجم بعينيك صغيرا
من مزايا المصطفى شمس الهدى * أفقه أطلع للناس بدورا
وإذا حققتها تلقاه في * واحد منها على الخلق أميرا
قل به ما شئت من مدح ولا * تخف اللوم ولا تخش النكيرا
فجميع المدح من كلّ الورى * لو أتى في حقّه كان قصورا »
« 2 » وإنني أتوجه بالشكر الجزيل للأخ الزميل الدكتور ياسين الأيوبي الذي قرأ الكتاب وضبط أشعاره وقدّم له ، حامدا اللّه وحده الذي وفقني لكتابة هذا المؤلف في فضائل المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
طرابلس في 12 ربيع الأول 1414 ه
29 آب 1993 م .
محمد درنيقة
هامش
( 1 ) يوسف النبهاني ، المجموعة النبهانية في المدائح النبوية ، ( بيروت 1320 ه ) 3 / 1 .
( 2 ) النبهاني ، الأحاديث الأربعين ، ص 1 .