واستخراج لآلئه النورانية - على غرار ما عرفناه في بعض كتبه ، ولا سيما الصوفية - فقد عوض ذلك بالإكثار من الشواهد ، وذيّل - لمن يرغب - بكثير من المصادر والمراجع .
وقد يؤخذ على الكتاب الكثير من الاختصار في إثبات النماذج المدحية لدى طائفة من الشعراء ، والإسهاب لدى طائفة أخرى . . والسبب هو اكتفاء صاحبه باعتماد قواميس التراجم والمؤلّفات ، التي تعرّف بالعلم وباثاره ولا تعنى بإيراد الشواهد . .
ولو بذل الدكتور درنيقة جهودا إضافية في البحث والتنقيب ، لسدّ هذه الثغرة . . وربما أجابنا ، بأن كتابه يتناول أعلام المدح النبوي ، لا شعرهم وهذا صحيح .
ومع ذلك ، فسيكون صنيعه أتمّ ، وجهده أعظم ، لو عزّز التعريف بشيء من الشواهد . .
ولكن طبيعة الموضوع الذي ندب محمد درنيقة نفسه له ، محفوف بالنقص ، والقصور ، لأن مدّاحي الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يحصيهم قلم ، ولا يحبسهم لسان ، ولا تحتويهم ذاكرة . .
كذلك هي المدائح والصلوات الشعرية . ناهيك بأن كاتبنا ، عني بالأعلام ، لا الأقلام ، والنوع لا الكمّ . .
فهل يتسع المجال لعمل موسوعي ، أكبر وأشمل ؟ . .
لا أظن ذلك عسيرا على من وقف دراساته كلها تقريبا ، على التصوف الإسلامي ، وتبيان معالم السنّة النبوية الشريفة . .
سدّد اللّه خطاه . . وأجزل له العطاء وأحسن إليه . . وأثابه . .
طرابلس - لبنان .
الثاني من شوال سنة 1414 ه
الموافق 14 آذار سنة 1994 م .
ياسين الأيوبي
معجم أعلام شعراء المدح النبوي — صفحة 12
مساهمون: محمد احمد درنقية
ص١٢