هذا يعني أنني أرى من الضروري اتخاذ وجهة نظر مادية لضمان حياد المؤرخ ، بل أنا ، على العكس ، أعبر كمؤمن موحد صريح » « 1 » .
ويمضي ( وات ) إلى القول بأن « مما لا شك فيه أن هذا الموقف الأكاديمي ناقص نوعا ما ، إذ يجب على المسيحيين تحديد موقفهم من محمد بقدر اتصال المسيحية بالإسلام ، ويجب أن يقوم هذا الموقف على أسس فقهية ، وأنا اعترف بما في كتابي من نقص ، بهذا الصدد ، وإن كنت أرى أنه يقدم للمسيحيين المواد التاريخية اللازمة لتكوين رأي فقهي » « 2 » .
ثم ما يلبث أن يتوجّه بالحديث إلى ( قرّائه المسلمين ) قائلا : « لقد ألزمت نفسي برغم إخلاصي لمعطيات العلم التاريخي المكرّس في الغرب ، أن لا أقول أيّ شيء يمكن أن يتعارض مع معتقدات الإسلام الأساسية ، ولا حاجة بنا إلى القول بوجود هوّة فاصلة بين العلم الغربي والعقيدة الإسلامية ، وإذا حدث أن كانت بعض آراء العلماء الغربيّين غير معقولة عند المسلمين ؛ فذلك لأن العلماء الغربيّين لم يكونوا دائما مخلصين لمبادئهم العلمية ، وأن آراءهم يجب إعادة النظر فيها من وجهة النظر التاريخية الدقيقة » « 3 » .
وهي شهادة من الرجل تستحق التقدير . . تجيء بعد سيل من المعطيات المضادة للإسلام طرحها مستشرقون من شتى البلدان ، وتكاثرت حتى غدت ركاما ، وها هو ( وات ) يجيء لكي يعترف بأنّ الخطأ لا يكمن في المبادئ العلمية ، ولكن في سوء استخدامها من قبل العلماء الغربيين لهذا السبب أو ذاك . .
هامش
( 1 ) محمد في مكة ، المقدمة ، ص 5 .
( 2 ) المصدر السابق نفسه .
( 3 ) المصدر السابق نفسه ، المقدمة ، ص 6 .