ذلك صحيحا وإن سجل فيما بعد ليتّفق مع أفكار لاحقة » « 1 » ، « وإذا صدّقنا الروايات . . » « 2 » ، « وإذا كانت قصص العروض من قبل زعماء قريش صحيحة » « 3 » ، « نستطيع - إذن - قبول الخطوط الكبرى للروايات التقليدية » « 4 » ، « تبدو مظاهر الصحة » « 5 » . كما أنه يكثر من استخدام تعبير ( ربما ) الذي يضع الوقائع على حافة اليقين .
هذا في حالات ( الإيجاب ) ، أما في حالات ( السلب ) فقد رأينا كيف مارس ( وات ) تشكيكا ونفيا للعديد من معطيات السيرة عبر عصرها المكي .
ولكن - إذا أردنا الإنصاف - ليس بالمبالغة المفجعة التي دفعت مستشرقا كلامنس إلى استبعاد أخبار الفترة المكية بكاملها ! !
ذلك أن النزعة الشكوكيّة والنفي الكيفي قد يقودان - فعلا - إلى إلغاء مساحات بكاملها من التاريخ ، والذي يحمل الاستعداد لنفي الجزئيات قد يصل به الأمر إلى نفي الكليات إن لم يكن ثمّة ضوابط منهجية تقول له : أين يجب عليه أن يقف ؟ وأين يمكنه أن يمضي ؟ .
ولن يعني هذا أبدا أن يقف المؤرخ المسلم ، في المقابل ، وقفة استسلام وخضوع للرواية التاريخية ، وأن يرفض أية صيغة من صيغ النقد والشك والافتراض والتصحيح .
ذلك أن منهجا ( استسلاميا ) كهذا يقود إلى الخطيئة نفسها التي تسوق إليها نزعات التشكيك المغرضة ، والنقد المبالغ فيه : تزييف الحقيقة
هامش
( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 163 .
( 2 ) المصدر السابق نفسه .
( 3 ) المصدر السابق نفسه ، ص 177 .
( 4 ) المصدر السابق نفسه ، ص 232 .
( 5 ) المصدر السابق نفسه ، ص 166 .