وكذلك الفتح المبين لعائشة الباعونية ، الشرح الذي وضعته على إحدى بديعتيها ، وتحدثت فيه عن بعض قضايا المدح النبوي ، وأودعته ملاحظات هامة في البلاغة واللغة والعقيدة والأدب ، وغير ذلك مما يوسع ثقافة القارئ ويعلمه ويمتعه .
إن كثيرا من قضايا المدح النبوي وأصوله ، وصلت إلينا من شروح المدائح النبوية ، أو من مقدمات دواوين المدح النبوي ، فكان للشروح أثر في إرساء بعض القواعد النظرية للمدح النبوي .
وكذلك الأمر مع بعض صور النقد التي ظهرت في الشروح لمعاني شعراء المدح النبوي وأساليبهم ، والتي أظهرت المضمون العام للمدح النبوي وطريقة أدائه .
فالمدائح النبوية استدعت نشاطا تأليفيا يخدمها ، هو الشرح ، الذي حفز همم بعض المؤلفين ، وحثّهم على المشاركة في فن المدح النبوي ، فدرسوا ونقّبوا وتثقّفوا ليقوموا بهذه المهمة ، فكان بذلك أحد عوامل نشاط حركة التأليف في هذا العصر .
ويضاف إلى ذلك كتب السيرة والدلائل والمناقب ، والرسائل إلي ألّفت للبحث في مسائل دينية ، طرحت في المدائح النبوية ، وكانت محل خلاف بين العلماء ، ولوضع مادة كافية ومناسبة بين يدي شعراء المدح النبوي ، ليفيدوا منها في قصائدهم .
وبذلك يظهر لنا أثر المدائح النبوية في الثقافة ، فإلى جانب الإنتاج الشعري الغزير ، وإغناء حركة الشعر العربي بقصائد كثيرة وهامة ، كانت موضع اهتمام الناس جميعا ، فإن المدائح النبوية استدعت مؤلفات كثيرة العدد ، هي الشروح وغيرها من المؤلفات التي لها علاقة من نوع ما بفن المدح النبوي .
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 525
مساهمون: محمود سالم محمد
ص٥٢٥