تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وقد أطلق الحلي على بديعيته اسم ( الكافية البديعية في المدائح النبوية ) ، وبدأها بقوله في براعة المطلع :
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * واقرا السّلام على عرب بذي سلم
فقد ضمنت وجود الدّمع من عدم * لهم ولم أستطع مع ذاك منع دمي
أبيت والدّمع هام هامل سرب * والجسم في إضم لحم على وضم
من شأنه حمل أعباء الهوى كمدا * إذا همى شأنه بالدّمع لم يلم
من لي بكلّ غرير من ظبائهم * عزيز حسن يداوي الكلم بالكلم
بكلّ قدّ نضير لا نظير له * ما ينقضي أملي منه ولا ألمي
وكلّ لحظ أتى باسم ابن ذي يزن * في فتكه بالمعنّى أو أبي هرم « 1 »
فبعد أن جاء البيت الأول شاهدا على براعة الاستهلال والتجنيس المركّب والمشتبه في قوله ( سلعا فسل عن ) وكذلك في البيت الثاني الذي سمّاه التجنس الملفق في قوله ( من عدم ، منع دمي ) ، وضرب في البيت الثالث مثلا على التجنيس المذيل واللاحق ( هام ، هامل ) و ( اضم ، وضم ) ، وجعل البيت الرابع شاهدا على الجناس التام والمطرف في قوله ( شأنه ، شأنه ) و ( ولم ، يلم ) . أما البيت الخامس فأورد فيه مثالا على الجناس المصحّف والمحرف في قوله ( غرير ، عزيز ) و ( الكلم ، الكلم ) . وفي البيت السادس شاهد على الجناس اللفظي والمقلوب في ( نضير ونظير ) و ( أملي وألمي ) . والبيت السابع جاء شاهدا على الجناس المعنوي في قوله ( ابن ذي يزن ) واسمه ( سيف ) و ( أبو هرم ) واسمه ( سنان ) .
هامش
( 1 ) ديوان الحلي ص 685 .