تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
لم أكن أرتجي لأكثر أهل الوق * ت خيرا لجهلهم والتّعامي
فرّطوا في الصّلاة حتّى أضاعوا * وقتها والزّكاة في كلّ عام
وفشا فيهم الفسوق وشرب ال * خمر بعد الزّنا وكسب الحرام « 1 »
لقد آلم الصرصري ما يراه حوله من انحرافات في العقيدة ، فاغتنم فرصة مدحه لسيد الخلق لكي يفند هذه الانحرافات ، ويظهر شطط أصحابها ، ويدعو إلى القضاء عليها ، ويعرض عقيدته وما يراه الحق والصحيح في العقيدة الإسلامية ، فقال في مدحة نبوية :
وعقيدتي الإيمان قول طيّب * مع صالح الأعمال في الآناء
بك استقرّ الفضل يا خير الورى * للأمّة المرحومة الضّعفاء
فضلت على كلّ القرون وخيرها * من كان من أصحابك النّجباء
ولأهل بيتك رتبة لا ترتقى * في الفضل إذ طهروا من الأقذاء
والأولياء الأربعون ونذّر ال * أبدال من أتباعك الشّهداء
ولهم كرامات بها كالمعجز الن * نبويّ ، إيماني بغير مراء « 2 »
فلو لا شيوع المدائح النبوية وانتشارها لما أودعها بعض الشّعراء آراءهم الدينية ، ليقنعوا الناس بها ، وليردوا عن أنفسهم انتقاد غيرهم ، ويدعوا لمذهبهم ، فهم يعرفون أثر المدائح النبوية في الناس ، وانفعالهم بها ، وتصديقهم لما يرد فيها من آراء ، جنبا إلى جنب مع ما يقال في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأضاف هذا الأمر إلى آثار المدح النبوي أثرا جديدا ، هو تعريف الناس بالمذاهب
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 91 . ( 2 ) المصدر نفسه : ورقة 7 .