سائدا ، وهو الاعتقاد بقدرة المدائح النبوية على الشفاء من الأمراض ، ويدل على ذلك قول أحمد بن عبد المعطي ( من أهل القرن الثامن ) :
أعظم بأمداح نبيّ الهدى * حبل اعتلاق وشفاء اعتلال « 1 »
فالمدح النبوي عندهم حبل اتصال مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو وسيلة اتصال معه ، وهو أيضا شفاء لعلل الجسم والنفس ، وطريق إلى المغفرة ، أو كما قال السيواسي « 2 » :
إذا ما كنت تهوى خفض عيش * وأن ترقى مدارج للكمال
فدع ذكر الحميّا والمحيّا * وآثار التّواصل والمطال
وكن حبسا على مدح المفدّى * رسول اللّه عين ذوي الكمال
فإنّ لديه ما يرجى ويهوى * جميل الذّكر مع جزل النّوال « 3 »
فالشاعر يرى أن المدح النبوي يميل بصاحبه إلى العيش الرغيد الهني ، والرقي نحو الكمال ، ويجعل ذكر صاحبه جميلا بين الناس ، إضافة إلى النوال الجزيل الذي يناله من اللّه تعالى وهو المغفرة ، ومن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الشفاعة .
وقد رويت قصص كثيرة حول المغفرة لأصحاب المدائح النبوية ، منها أنه بعد وفاة لسان الدين بن الخطيب « حكى غير واحد أنه رئي - رحمه اللّه - بعد موته ، فقيل : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي بسبب بيتين ، وهما :
يا مصطفى من قبل نشأة آدم * والكون لم تفتح له أغلاق
هامش
( 1 ) المجموعة النبهانية : 3 / 340 .
( 2 ) السيواسي : محمد بن عبد الواحد بن مسعود ، يعرف بابن الهمام ، محدث علامة ، درّس وأفتى وأفاد ، اشتهر أمره وعظم ذكره ، توفي بالقاهرة سنة ( 861 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 8 / 129 .
( 3 ) السخاوي : الضوء اللامع 8 / 132 .