تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ويأتي في هذا السياق الإغراب في اللغة الذي قصد إليه الشعراء قصدا ، أو دفعوا إلى ذلك نتيجة استخدامهم قافية قاسية ، مثل قول الصرصري في خائية له :
لمن المطايا في رباها تنفخ * كالفلك تعلوا في السّراب وترسخ
حملت على الأكوار كلّ مشمّر * للمجد عن طلب العلا لا يربخ
بلغت به أسباب همّته إلى * ما دونه يقف الأعزّ الأبلخ « 1 »
إن جزالة هذه الألفاظ وغرابتها ، تبدو مقصودة ومتعمدة ، وليست من طبع الشاعر وعفو خاطره ، دعت إليها أسباب مختلفة . ولكن كثيرا من شعراء المدائح النبوية أظهروا مقدرتهم اللغوية ، وفصاحة ألفاظهم دون أن يظهر ذلك ظهورا مقصودا ودون أن تفسد الصنعة أسلوبهم ، وتقلل من فصاحة ألفاظهم ، مثل قول الشهاب محمود في إحدى مدائحه النبوية ، برشاقة وفصاحة :
طاب المسير لنا فسيروا * نعم المصير غدا نصير
لو لم يكن قرب الحمى * ما طبّق الآفاق نور
ولما سرى نحو القلو * ب على الوجى هذا السّرور
دنت الدّيار وفي غد * يأتي لنا فيها البشير « 2 »
وهذا الضرب من الشعر يظهر فيه الشعراء مقدرة لغوية فائقة ، لا تتوفر عند كثير من الشعراء الذين يتحكم الوزن والقافية في اختيارهم لألفاظهم ، وليس ما تنطوي عليه من معان ، وما توحيه من مشاعر ، مثل قول الشهاب المنصوري في مدحة نبوية :
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري ، ورقة 28 - يربخ : يسترخي ، الأبلخ : العظيم في نفسه الجريء ، مربخ : جبل . ( 2 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 79 .