وزلزلت من غرامي كل جارحة * وكلّ بيّنة تحكي لكم علقي
يا عالي القدر رفقا مسّني ضرر * فاللّه قد خلق الإنسان من علق « 1 »
ولم تسلم لهؤلاء الشعراء صحة استخدام أسماء السور القرآنية في المديح النبوي دائما ، وخاصة عندما تستخدم للدلالة على نوع بديعي والتمثيل له ، لذلك عقّب صاحب كتاب ( إقامة الحجة على ابن حجة ) على بيته التالي ، بقوله :
إبداع أخلاقه إيداع خالقه * في زخرف الشعرا فاسمع بها وهم
« معنى هذا البيت مختل اختلالا ظاهرا ، لأنه أراد بقوله ( زخرف الشعرا ) السورتين الكريمتين ، فليس لإضافة الزخرف إلى الشعراء معنى بوجه من الوجوه ، ولا مجاورة بينهما في الترتيب التوفيقي » « 2 » .
لقد أخطأ هؤلاء الشعراء طريقهم في الإفادة من ألفاظ القرآن الكريم ، فأقصى ما يمكن أن يتحلّى به منطق بشر هو الاقتباس من القرآن الكريم ، والإفادة من ألفاظه المشرقة ، ولكن هؤلاء الشعراء تجاوزوا هذه النعمة إلى أسماء السور طلبا للطرافة والإدهاش ، بيد أن بعض شعراء المدح النبوي ، أفادوا من التعبير القرآني ، فرصعوا به مدائحهم النبوية ، مثل قول الصرصري في مقدمة مدحة نبوية ، مسبحا اللّه تعالى وذاكرا آلاءه :
وبأمره البحران يلتقيان لا * يبغى على عذب مرور أجاج
والفلك سخّرها لمنفعة الورى * فجرين فوق المزبد العجّاج
واللّه أحيا الأرض بعد مماتها * بجدوبها بالوابل الثّجاج « 3 »
هامش
( 1 ) المقري : نفح الطيب 7 / 328 .
( 2 ) الحضرمي : إقامة الحجة ص 54 .
( 3 ) ديوان الصرصري : ورقة 22 .