به ، في شهر ربيع الأول ، ويوم الاثنين منه . . وفي اليوم المذكور . . تفتح المواضع المقدسة كلها ، وهو يوم مشهود بمكة دائما » « 1 » .
وقد جدّ المسلمون في البحث والتقصي عن آثار رسول اللّه وتكريمها ، فعندما عثر الملك الأشرف على النعل الشريف « بنى لأجله دار الحديث المجاورة للقلعة ، وجعله فيها ، يزار في عصر الاثنين والخميس » « 2 » .
وكذلك فعل الوزير بهاء الدين علي بن حنا « 3 » ، حين عثر على بعض آثار رسول اللّه ، واستخلصها بأموال طائلة ، فإنه بنى لذلك « رباط الآثار . . وفيه قطعة خشب وحديد ، يقال إنها من آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي به إلى اليوم ، يتبرك الناس بها ، ويعتقدون النفع بها ، وفيها قال الصلاح خليل بن إيبك الصفدي « 4 » :
أكرم باثار النّبيّ محمّد * من زاره استوفى السّرور مزاره
يا عين دونك فانظري وتمتّعي * إن لم تريه فهذه آثاره « 5 »
فهذه الآثار ما فتئت تذكّر الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبضرورة اتباع سنّته ، وتشعرهم بعظمته على بساطة عيشه وآثاره ، وتثير مشاعر الشعراء لتمجيده ومدحه .
ومثل ذلك الظواهر الطبيعية التي لم يعتدها الناس كالزلازل والبراكين ، فهي كانت وما تزال ترهب الإنسان ، وتشعره بجلالة الخالق وقدرته ، وتجبره على التوجه إليه
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير ص 92 .
( 2 ) اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 45 .
( 3 ) بهاء الدين ابن حنا : علي بن محمد بن سليم المصري ، وزير من أكابر رجال عصره حزما ورأيا ، استوزره الظاهر وفوّض إليه الأمور ، فقام بأعباء المملكة إلى أن توفي سنة ( 677 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات : 3 / 76 .
( 4 ) الصفدي : خليل بن أيبك ، أديب مؤرخ ، شاعر ناثر ، تولّى أعمالا كثيرة ، ودرسّ وصنّف كثيرا ، توفي سنة ( 764 ه ) ، ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة 11 / 19 .
( 5 ) الخطط المقريزية : 4 / 295 .