تحت المازر من أكفالها كثب * ترتجّ من تحت قضبان وأقمار
وفي البراقع من ألحاظها فتن * يطلعن ما بين أطواق وأزرار « 1 »
وأحيانا لا يتعدى وصف محاسن المحبوبة ما يمكّن الشاعر من إظهار براعته البديعية وولعه بفنون الصنعة الشعرية ، والغزل والوصف يتسعان لمثل هذه الضروب البديعية ، وعندما نقرأ غزل الشاعر في مقدمة مدحته ، ندرك على الفور أنه لا يتحدث عن تجربة شعورية ، وإنما يستعرض مقدرة بديعية ، وهذا ما نلمسه في المقدمة الغزلية لمدحة القلقشندي « 2 » النبوية :
سيف العيون على العشّاق مسلول * وصارم اللّحظ مسنون ومصقول
والخدّ كالجمر أو كالورد في شبه * والخال في خدّه بالنار مشعول « 3 »
وهكذا أخذ الغزل في مقدمات المديح النبوي يبتعد عن الأوصاف الحسية للمحبوبة وعن التغزل بمحبوبة معروفة ، وأضحى غزلا صناعيا صرفا ، موجّها إلى محبوبة غير متعينة ، يظهر خلاله الشاعر عواطفه ومشاعر الحنين والوجد التي يتسم بها الشعر الديني ، ومنه المدائح النبوية ، وهذا ما نشعر به في غزل ابن خالدون الذي قدّم به لمدحته النبوية ، فقال :
أسرفن في هجري وفي تعذيبي * وأطلن موقف عبرتي ونحيبي
للّه عهد الظّاعنين وقد غدا * قلبي رهين صبابة ووجيب
هامش
( 1 ) ديوان ابن هتيمل : ص 62 .
( 2 ) القلقشندي : أحمد بن علي الفزاري ، مؤرخ أديب ، ولد في قلقشندة قرب القاهرة ، له تصانيف أهمها ( صبح الأعشى في صناعة الإنشا ) . توفي سنة ( 821 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 2 / 8 .
( 3 ) المجموعة النبهانية : 3 / 143 .