وبثها الأشواق والحنين ، ومخاطبتها مخاطبة المحبوبة ، فالصرصري يسميها ربّة الستور ، ويرمز لها باسم حبيبته ، فيقول :
تهت يا ربّة السّتور على الصّ * بّ دلالا وعزّ منك اللّقاء
آه لو بلّغت إليك على بع * د مغانيك جسرة وجناء « 1 »
ويصفها العزازي بذات الخال ، فيقول مفتتحا إحدى مدائحه النبوية :
دمي بأطلال ذات الخال مطلول * وجيش صبري مهزوم ومفلول « 2 »
ويصرّح ابن الزملكاني « 3 » بحبه للكعبة ربّة الأستار بقوله :
أهواك يا ربّة الأستار أهواك * وإن تباعد عن مغناي مغناك
وأعمل العيس والأشواق ترشدني * عسى يشاهد معناك معنّاك
يا ربّة الحرم العالي الأمين لمن * وافاه من أين هذا الأمن لولاك
وقد حططّت رحالي في حماك عسى * تحطّ أثقال أوزاري بلقياك « 4 »
وهكذا أصبح ذكر الأماكن المقدسة تقليدا ثابتا في مقدمة المدحة النبوية ، تثير لدى الشعراء والمتلقين معا مشاعر الوجد الديني ، والحنين إلى مهبط الوحي ، وتشيع في حنايا نفوسهم دفء الطمأنينة والقداسة فإظهار الشوق إلى الأماكن المقدسة ، يكاد لا تخلو منه مقدمة مدحة نبوية ، وهو الذي يظهر عواطف الشاعر ، ويجلو مشاعره ، ويحرّك المشاعر
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 12 .
( 2 ) ابن تغري بردي : المنهل الصافي 1 / 341 .
( 3 ) ابن الزملكاني : محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري ، فقيه انتهت إليه رئاسة الشافعية في عصره ، تولّى عدة أعمال . له كتاب ( عجالة الراكب في أشرف المناقب ) ، توفي سنة ( 727 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 7 .
( 4 ) الصفدي : الوافي بالوفيات : 4 / 217 .