يا من به الرّسل الكرام توسّلوا * فغدا توسّلهم به مقبولا « 1 »
وأكّد عليه الحلي في قوله :
وبك استغاث الأنبياء جميعهم * عند الشّدائد ربّهم ليعانوا « 2 »
في حين جعل ابن بنت الأعز « 3 » التفاضل بين الأنبياء مدخلا لسرد معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
وأراه كيف تفاضل الأملاك والر * رسل الكرام وكان غير مقلّد
هل جاء قبلك مرسل بخوارق * إلّا وجئت بمثله أو أزيد
فعصا الكليم تبدّلت أعراضها * وكذا عصاك تبدّلت بمهنّد « 4 »
أما الباعونية ، فتقيم تفضيل النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على سائر الأنبياء ، على الأحاديث الغيبية ، وعلى ما روى في قصة الإسراء والمعراج ، فتقول :
ولقد قامت على تفضيله * حجج كالشّمس ما عنها غطي
أمّه بالرّسل منها وكذا * حشرهم تحت لواه يا أخي
وإذا ما أحجموا عن رتبة * قام فيها شافعا من غير لي « 5 »
ويظهر أن المفاضلة بين الأنبياء وتفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم ، ما كانت لتتم بهذه الحدة وتأخذ من جهد الكتّاب والشعراء هذا القدر ، لو لم يكن العصر الذي شهد ظهور كتب الخصائص وقصائد المديح النبوي ، عصر صراع مع عدو خارجي ، أراد محو هذا
هامش
( 1 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 14 .
( 2 ) ديوان الصفي الحلي : ص 81 .
( 3 ) ابن بنت الأعز : عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خليفة العلامي ، وزير فقيه ، تولّى التدريس ، توفي سنة ( 695 ه ) . ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 279 .
( 4 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 281 .
( 5 ) ديوان الباعونية ، ورقة 4 .