والحافظ ابن حجر ، هذه السنّة الحسنة التي تكثر فيها الصدقات والمبرّات ، والمعروف والخير ، والبر والإحسان ، والتي تشعر ، وتدعو الناس إلى محبة النبي وتعظيمه ، واتباع هديه صلّى اللّه عليه وسلّم وكثرة الصلاة والسلام عليه » « 1 » .
وعلى الرغم من جدال المعارضين والمحبذين ، انتشرت الموالد النبوية ، وتسابق المؤلفون إلى وضعها ، يميلون إلى التأريخ وسرد السيرة حينا آخر ، ويوردون الأحاديث الشريفة والروايات بسندها مرة ، ويتركون لأنفسهم العنان مرة أخرى ، وبعض هذه الموالد تقتصر على النثر فقط ، وبعضها الآخر يمتزج فيها الشعر بالنثر ، وكلما تقدمنا في الزمن يرجح نصيب الشعر فيها ، ويميل النثر إلى التوقيع الموسيقي ، والتقطيع الإيقاعي ، ليسهل إنشاده والتغني به ، وهذا يظهر أن وضع هذه الموالد ، كان هدفه الإنشاد في مناسبة المولد ، وفي غيرها من المناسبات الدينية .
وقد حفلت بعض الموالد بالخرافات ، والقصص المختلقة التي لا تثبت عند أدنى نظر فيها ، مثل الروايات التي ذكرت على لسان الصحابة والتابعين ، والتي تحثّ على الاحتفال بالمولد النبوي وتزكّيه ، فقد جاء في المولد المنسوب إلى ابن حجر مثلا : « قال أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - : من أنفق درهما على قراءة مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان رفيقي في الجنة . . . وقال عمر : من عظّم مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أحيا الإسلام . . .
عثمان : من أنفق درهما على قراءة مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكأنما شهد غزوة بدر وحنين . . .
علي : من عظّم مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان سببا لقراءته ، لا يخرج من الدنيا إلا بالإيمان ، ويدخل الجنة بغير حساب » « 2 » .
هامش
( 1 ) الصباغ ، عبد الهادي : مولد الهدى والنور ص 3 .
( 2 ) مولد ابن حجر : ص 8 .