والأصحاب يكثرون من النقل عن كتاب أبي عيسى الورّاق في نقض العثمانيّة ، والعامّة يبغضونه جدّا ويشمئزّون عن نقله النصوص الجليّة على أمير المؤمنين عليه السّلام ، حتّى أنّ علّامتهم التفتازاني في شرح المقاصد وإمامهم من قبل فخر الدين الرازي في كتابيه الأربعين ونهاية العقول كغيرهما من متكلّميهم يتقحمّون في معاندة الحقّ ، ولا يستحيون من انكار ضوء الشمس ضاحية النهار .
ويقولون : الظاهر أنّ هذا المذاهب أعني دعوى النصّ الجليّ ما وضعه هشام بن الحكم ، ونصره ابن الراوندي وأبو عيسى الورّاق وإخوانهم .
وبالجملة لا مطعن ول غميزة في أبي عيسى أصلا ، والطاعن فيه مطعون في دينه مغموز في اسلامه .
وقال السيّد المرتضى في كتاب الشافي : إنّه رماه المعتزلة مثل ما رموا ابن الراوندي القاضي ، ونقله العلّامة عنه في الخلاصة ، ولذلك ذكره الشيخ تقي الدين الحسن بن داود في كتابه في قسم الممدوحين ، ولم يذكره في قسم المجروحين ، مع الزامه عادة ذكر من فيه غميزة ما ، وهو من أثبت الثقات في الجمروحين أيضا حتّى سعد بن عبد اللّه الأشعري ، وهشام بن الحكم ، وبريد بن معاوية العجلي ، وغيرهم من الوجوه والأعيان .
وقال شيخنا النجاشي وغيره من الشيوخ في ترجمة ثبيت بن محمّد أبي محمّد العسكري ، مدحا له وتوقيرا لأمره صاحب أبي عيسى الورّاق ، متكلّم حاذق من أصحابنا العسكريّين ، وكان له اطّلاع بالحديث والرواية والفقه ، له كتب ، منها كتاب توليدات بني اميّة في الحديث ، وذكر الأحاديث الموضوعة ، والكتاب الذي يعزّى إلى أبي عيسى الورّاق في نقض العثمانيّة له ، وكتاب الأسفار ودلائل الأئمّة .
المجدي في أنساب الطالبيين — صفحة 546
مساهمون: ابن الصوفي النسابة
ص٥٤٦