وثلاثمائة عدّة كثيرة من الولد أنجبوا وتقدّموا .
منهم : الشريف الجليل أبو الحسن محمّد بن عمر المشهور بالعراق ، لطفت منزلته وعلا محلّه ، وحدّثني ولده أبو محمّد الحسن قال : أنفذ المطيع إلى والدي في أمر أنكره منه ، أنت تشمّ من عرفك رائحة الخلافة ، فأنفد إليه الشريف : بل النبوّة .
وامّه امّ ولد اسمها درّة « 1 » ، حدّثنى بذلك بعض أهلهم ، واتّسعت حاله ، وعظمت تركته حتّى وجد فيها ما لا يعرف « 2 » ، وكان جمّ المروءة ، ممدّحا ذكيّا ، يرجع إلى فضل وأدب نفيس ودرس .
فحدثني أبو الحسن البصري رحمه اللّه ، قال : كان الببغاء الشاعر ويكنّى أبا الفرج يكثر خدمة الشريف الجليل محمّد بن عمر ، ويأوي إلى أصدقاء له من بيت الأقساسي « 3 » ، فمضى أبو الفرج على عادته إلى بيت الأقساسي ، وجاء من الغد إلى محمّد بن عمر ، فقال له : من أين يا أبا الفرج ؟ فقال : من بيت الأقساسي ، وأخرجوني في امّ محمّد ، فقال الشريف : بل امّ أبي الفرج البظراء .
وحدّثني أبو مخلد ابن الجنيد الكاتب الكتابي الموصلي ، وكان ذا طريقة في الأخبار محمودة ، وحليف عقل ومروءة ، قال : كان عندنا بالموصل شاعران ، يقال لهما : الخالديّان يعملان الشعر وينشدان معا ، ويقوم أحدهما بقيام صاحبه حتّى قال فيهم القائل : الخالديّان شاعر ويد واحد ، قصدا الشريف الجليل
هامش
مع ولد الشريف .
( 1 ) في ك وخ وش : ذرّة بالمعجمة .
( 2 ) أيضا : ما لا نعرف .
( 3 ) في سائر النسخ ، الأقسيسي .