أدري فيما كان منّي « 1 » غير أنّي رأيت المولود على يدي ، فأتيت به أبا محمّد عليه السّلام وهو مختون مفروغ منه ، فأخذه وأمرّ يده على ظهره وعينه ، وأدخل لسانه في فيه ، وأذّن في أذنه وأقام في الأخرى ، ثمّ ردّه إليّ ، وقال : يا عمّة اذهبي به إلى امّه ، قالت : فذهبت به ، فقبّلته ورددته إليه .
ثمّ رفع حجاب بيني وبين سيّدي أبي محمّد عليه السّلام ، فانسفر عنه وحده ، فقلت :
يا سيّدي ما فعل المولود ؟ فقال : أخذه من هو أحقّ به ، فإذا كان يوم السابع فأتينا .
قالت : فجئت إليه عليه السّلام في اليوم السابع ، فإذا المولود بين يديه في ثياب صفر وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي ، فقلت : سيّدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه إليّ ؟
فقال عليه السّلام : يا عمّة ، هذا المنتصر لأولياء اللّه ، المنتقم من أعداء اللّه ، الذي يأخذ اللّه بثأره « 2 » ، ويجمع به الفتنا ، هذا الذي بشّرنا به ودلّلنا عليه ، قالت :
فخررت للّه ساجدة شكرا على ذلك .
قالت : ثمّ كنت أتردّد إلى أبي محمّد عليه السّلام فلا أراه ، فقلت له يوما : يا مولاي ما فعل سيّدنا ومنتظرنا ؟ فقال : أودعناه الذي استودعته امّ موسى ابنها .
وبالاسناد قال : قال أبو جعفر عمّ الحجّة عليهما السّلام : عطست بين يدي ولد أخي أبي محمّد عليه السّلام وهو صبيّ ، فقلت : الحمد للّه ، فقال : يرحمك اللّه يا عمّ ألا أبشّرك في العطاس ؟ قلت : بلى جعلت فداك ، فقال : أمان من الموت ثلاثة أيّام .
هامش
( 1 ) أيضا : وما كان منّى .
( 2 ) في ( ك وش ور وخ ) به ثأرنا .