فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
فقالت له : انك إن عصيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كفرت ، فزوج جويبرا .
فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ، ثم أخرجه إلى قومه ، فزوجه على سنّة اللّه وسنّة رسوله ، وضمن صداقها . فجهّزها زياد ، وهيّأها ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له : ألك منزل فنسوقها إليك ؟
فقال : واللّه مالي من منزل .
فهيؤها . وهيؤا لها منزلا ، وهيؤا فيه فراشا ومتاعا ، وكسوا جويبر ثوبين ، وأدخلت الدلفاء في بيتها ، وأدخل جويبر عليها معتما ، فلما رآها نظر إلى بيت ومتاع وريح طيبة . . قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقران ، راكعا وساجدا حتى طلع الفجر .
فلما سمع النداء - لصلاة الصبح - خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة ، فتوضأت وصلت الصبح . فسئلت : هل مسّك ؟
قالت : ما زال تاليا للقران ، وراكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج .
فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك ، وأخفوا ذلك من زياد . فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك ، فأخبر بذلك أبوها .
فانطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال له : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ؛ أمرتني بتزويج جويبر ، ولا واللّه ما كان من مناكحنا ، ولكن طاعتك أوجبت عليّ تزويجه .
فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فما الذي أنكرتم منه ؟
قال : إنّا هيّأنا له بيتا ومتاعا ، وأدخلت ابنتي البيت ، وأدخل معها معتما فما كلّمها ، ولا نظر إليها ، ولا دنا منها ، بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقران ، راكعا وساجدا حتى سمع النداء فخرج . ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ، ومثل ذلك في الليلة الثالثة ، ولم يدن منها ، ولم يكلّمها إلى أن جئتك ، وما نراه يريد
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 86
مساهمون: طالب خان
ص٨٦