فدعاها ، فأقبلت حتى خرجت بين يديه ساجدة .
فقال : يا محمد ؛ مرها ترجع .
فأمرها ، فرجعت إلى مكانها .
وهبط عليه إسماعيل حارس السماء الدنيا فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ قد أمرني ربي أن أطيعك ، أفتأمرني أن أنثر عليهم النجوم فاحرقهم ؟
وأقبل ملك الشمس ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ أتأمرني أن اخذ عليهم الشمس فأجمعها على رؤوسهم فتحرقهم ؟
وأقبل ملك الأرض ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ إن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أطيعك ، أفتأمرني أن امر الأرض فتجعلهم في بطنها كما هم على ظهرها ؟
وأقبل ملك الجبال ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ إن اللّه قد أمرني أن أطيعك ، أفتأمرني أن امر الجبال فتنقلب عليهم فتحطّمهم ؟
وأقبل ملك البحار ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ قد أمرني ربي أن أطيعك ، أفتأمرني أن امر البحار فتغرقهم ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قد أمرتم بطاعتي ؟
قالوا : نعم . .
فرفع رأسه إلى السماء ونادى : اني لم أبعث عذابا ، انما بعثت رحمة للعالمين .
دعوني وقومي فإنهم لا يعلمون . « 1 »
رغم كل ما لحق بالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أذى كبير ، حتى روي عنه أنه قال : ما أوذي نبي مثل ما أوذيت إلّا انه لم يثأر لذاته أبدا ، رغم امتلاكه التأييد الإلهي ، والذي عبره يستطيع أن يفني أعداءه ، ولا يبقي لهم أثرا في الوجود .
هامش
( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 18 / ص 241 - 243 .