ورواية نظائره نرى من الأفضل إدراج بعض مفردات تلكم الحوادث :
منها ( 1 ) حادثة شق الصدر .
منها ( 2 ) إنّ الوحي كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قبل اللحظة الأولى وذلك لفترة طويلة ، وتلك كما يقال سنّة مع كل الأنبياء ( حتّى تهدأ قلوبهم ثم ينزل الوحي بعد ذلك ) « 1 » .
ومنها ( 3 ) ما يرويه مسلم عن جابر بن سمرة من أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ( إني لأعرف حجرا بمكّة كان يسلّم على رسول الله قبل أن يبعث إني لأعرفه الان ) « 2 » .
ترى كيف تنسجم تلك المزاعم حول حوليات تلك اللحظة القدسيّة مع هذه المقدّمات العجيبة ؟
لقد شقّ الملائكة صدر الرسول . . .
وكان الحجر يسلّم عليه قبل النبوّة . . .
وكان يرى الوحي في المنام . . .
بعضها ليس مرّة ولا مرّتين بل مرّات . . .
إذن لا بد أن تكون لحظة استقباله للوحي نوعا من التماهي والتوافق بين المقدّمات وهذه النتيجة ، وقد كان رسول الله واعيا يمتلك المقدّمات ، عارفا بجوهرها الخارج عن نطاق المادّة وقوانينها .
أين نضع هنا ذلك الخوف المزعوم من الكهانة والشعر والجنون ؟
هامش
( 1 ) سيرة ابن كثير 1 ص 388 .
( 2 ) نقله ابن كثير في سيرته 1 ص 389 .