فإذا رضي عنك هذا النبيّ - دعا اللّه لك ، وإذا رضيت أنت عنه ، ووقر في نفسك جلال عمله وكبير فضله ؛ فادع اللّه كذلك له ! فإنك تشارك بذلك الملائكة الذين يعرفون قدره ويستزيدون أجره :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 56 ) [ الأحزاب ] .
وليس عمل محمد عليه الصلاة والسلام أن يجرّك بحبل إلى الجنة ، وإنما عمله أن يقذف في ضميرك البصر الذي ترى به الحق ، ووسيلته إلى ذلك كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ميسّر للذكر ، محفوظ من الزيغ ، وذاك سرّ الخلود في رسالته .
فلننظر كيف عالج الرسول عليه الصلاة والسلام البيئة التي ظهر فيها على ضوء هذه الطبيعة المفروضة في رسالته ، ولننظر قبل ذلك إلى أحوال هذه البيئة نفسها .