وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ البقرة : 217 ] .
وزكّى القران عمل ( عبد اللّه ) وصحبه ، فقد نفّذوا أوامر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأمانة وشجاعة ، وتوغّلوا في أرض العدو مسافات شاسعة ، متعرضين للقتل في سبيل اللّه ، متطوعين لذلك من غير مكره أو محرج .
فكيف يجزون على هذا بالتقريع والتخويف ؟ قال اللّه فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 218 ) [ البقرة ] .
والقران الذي نزل في فعال هذه السرية لم يدع مجالا للهوادة مع المشركين المعتدين ؛ مما كان له أثره البعيد لدى المسلمين وخصومهم .
فبعد أن كان أغلب المكتتبين في السرايا السابقة من المهاجرين ، أخذت البعوث الخارجة تتألّف من المهاجرين والأنصار معا .
وزاد الشعور بأنّ الكفاح المرتقب قد يطول مداه ، وتكثر تبعاته ، ولكنّه كفاح مستحبّ ، مقرون بالخير العاجل والاجل .
وأدركت مكة أنها مؤاخذة بما جدّ أو يجدّ من سيئاتها ، وأنّ تجارتها مع الشام أمست تحت رحمة المسلمين .
وهكذا اتسعت الهوة ، وزادت بين الفريقين الجفوة .
وكأن هذه الأحداث الشداد هي المقدمة لما أعدّه القدر بعد شهر واحد من وقوعها ، عندما جمع رجالات مكة وخيرة أهل المدينة على موعد غير منظور في ( بدر ) .