ويكون معنى الكلام على هذا : خبّروني عن أصنامكم : أهي كذا وكذا ؟ إن شفاعتها مرجوة ، إنها أسماء لا حقائق لها ، إنّها خرافات ابتدعت واتبعت ، ما لكم جعلتموها إناثا ونسبتموها للّه وأنتم تكرهون نسبة الإناث لكم ؟ ! تلك قسمة جائرة ! .
فهل هذا كلام يصدر عن عاقل فضلا عن أن ينزل به وحي حكيم ؟ ! .
ولكن هذا السخف وجد من يكتبه وينقله ! .
إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لو كذب على اللّه باختلاق كلام عليه ، لقطع عنقه بنصّ الكتاب الذي جاء به ، قال اللّه جل شأنه :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
( 47 ) [ الحاقة ] .
[ التحذير من الإسرائيليات ] :
بيد أنّ كتب التاريخ والتفسير التي تركت للورّاقين والزنادقة يشحنونها المفتريات ، اتسعت صفحاتها لذكر هذا اللغو القبيح ؛ ومع أن زيفه وفساده لم يخفيا على عالم ، إلا أنه ما كان يجوز أن يدوّن مثله . . .
إنك تفتح ( الخازن ) في تفسير القران ( سورة هود ) فتقرأ ما يلي : لما كثرت الأرواث في سفينة نوح ، أوحى اللّه إليه أن اغمز ذنب الفيل ، فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة ، ومسح على الخنزير فوقع منه الفأرة ، فأقبلوا على الروث فأكلوه ، فلما أفسد الفأر في السفينة ، وجعل يقرضها ويقطع حبالها ، أوحى اللّه إليه أن اضرب بين عيني الأسد ، فضرب فخرج من منخره قط وقطة ، فأقبلا على الفأر فأكلاه .
أرأيت هذا الكلام الفارغ ؟ ! أرأيت من قبله حديث الغرانيق ؟ ! إن كثيرا من هذه الخرافات الصغيرة توجد في كتب شتى عندنا ، ولا ندري متى تنظف هذه الكتب القديمة منها ، فهي لا ريب مدخولة عليها أيام غفلة المسلمين ، وغلبة الدسائس اليهودية على أفكارهم ومخطوطاتهم .
والذي ورد في الصحيح : أن الرسول عليه الصلاة والسلام قرأ سورة ( النجم ) في محفل يضمّ مسلمين ومشركين ، وخواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب . فلما أخذ صوت الرسول صلى اللّه عليه وسلم يهدر بها ويرعد بنذرها حتى وصل إلى قول اللّه عز وجلّ :