يضطروا إلى الخروج من الحرم أو الرجوع إلى الطاعة « 1 » .
وأما إقامة الحدود - فقد ذهب مالك والشافعي إلى أن الحدود تقام في الحرم المكي لما رواه البخاري من أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة » « 2 » .
وذهب أبو حنيفة ، وهو رواية عن أحمد ، إلى أنه آمن ما دام في الحرم ، ولكن يضيّق عليه ويضطر إلى الخروج منه ، حتى إذا خرج استوفي منه الحد أو القصاص ، ودليل هؤلاء عموم ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يوم الفتح .
قال الزركشي : فوجه الخصوصية إذا للحرم المكي ، إن الكفار أو البغاة لو تحصنوا بغير مكة من البلدان الأخرى جاز نصب حرب عامة شاملة عليهم على أي وجه وبأي شكل تقتضيه المصلحة ، ولكنهم لو تحصنوا بها لم يجز قتالهم على ذلك الوجه « 3 » .
قلت : هذا إلى جانب أن اللّه تعالى قد تعهد بأن يكون هذا الحرم موئلا ومثابة للمسلمين وحدهم ، وإذا كان الواقع كذلك ففيم يقوم سبب القتال فيه إذا اللهم إلا لإقامة الحدود ورد البغي وقد عرفت حكم كل منهما .
2 - تحريم صيده :
وهذا ثابت بالإجماع لقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : « لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده » ، فإذا حرم التنفير فالإتلاف أولى ، فإن أصاب صيدا فيه وجب عليه إرساله ، وإن تلف في يده ضمنه بالجزاء كالمحرم ، ويستثنى من عموم حيوانات الحرم خمسة أصناف استثناها صلى اللّه عليه وسلم من عموم المنع وسماها الفواسق وهي : الغراب ، الحدأة ، العقرب ، الفأرة ، الكلب العقور ، وقد قاس العلماء عليها ما يشاركها في صفة الإيذاء من الحيوانات الأخرى كالحية والسباع الضارية .
3 - تحريم قطع شيء من نباته :
ودليله قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحديث السابق : « لا يعضد شوكه » وضابط ذلك :
قطع كل نبات أنبته اللّه تعالى دون أن يغرسه أحد من الناس ما دام رطبا ، فلا يحرم ما
هامش
( 1 ) انظر شرح مسلم للنووي : 9 / 124 و 125 ، والأحكام السلطانية للماوردي : 166 .
( 2 ) قال في النهاية : الخربة أصلها العيب ، والمراد به هنا الذي يفر بشيء يريد أن ينفرد به ويتغلب عليه مما لا تجيزه الشريعة .
( 3 ) انظر أعلام الساجد في أحكام المساجد للزركشي : 162 ، وطرح التثريب : 5 / 86 .