الآخرون : قتل الحويرث ، وعبد اللّه بن خطل ، ومقيس بن حبابة ، وقتلت إحدى الجاريتين المغنيتين وأسلمت الأخرى ، وشفع في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وحسن إسلامه ، وأسلم عكرمة ، وهبار ، وهند بنت عتبة .
روى ابن هشام أن فضالة بن عمير الليثي « 1 » أراد قتل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح ، فلما دنا منه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أفضالة ؟ » قال : نعم ، فضالة يا رسول اللّه ، قال : « ماذا كنت تحدث به نفسك ؟ » قال : لا شيء ، كنت أذكر اللّه ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « استغفر اللّه » ، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه ، فكان فضالة يقول : واللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق اللّه شيء أحب إليّ منه .
ومرّ فضالة عائدا إلى بيته بامرأة كان يميل إليها ويتحدث معها ، فقالت له : هلمّ إلى الحديث ، فانبعث يقول :
قالت هلم إلى الحديث فقلت : لا * يأبى عليّ اللّه والإسلام
لو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين اللّه أضحى بينا * والشرك يغشى وجهه الإظلام
وأقام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيما رواه البخاري عن ابن عباس ، تسعة عشر يوما يقصر فيها الصلاة : يصلي ركعتين .
العبر والعظات :
الآن ، وقد رأيت أحداث الفتح العظيم الذي أكرم اللّه به نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، تستطيع أن تبصر قيمة الدعوة السابقة وأحداثها وأن تبصر أسرارها وحكمها الإلهية مجسدة أمام عينيك .
الآن ، وقد اطلعت على قصة فتح مكة ، تستطيع أن تدرك قيمة الهجرة منها قبل ذلك ، تستطيع أن تدرك قيمة التضحية بالأرض والوطن والمال والأهل والعشيرة في سبيل الإسلام ، فلن يضيع شيء من ذلك كله إن بقي الإسلام . . ولكن ذلك كله لن يغني عن صاحبه شيئا إن لم يكن قد بقي له الإسلام .
الآن ، وقد تأملت أحداث هذا الفتح الأكبر ، تستطيع أن تدرك تماما قيمة الجهاد والاستشهاد والمحن التي تمت من قبله ، إن شيئا من ذلك لم يذهب بددا ، ولم ترق نقطة
هامش
( 1 ) ذكر هذه القصة ابن هشام في سيرته ، وأوردها ابن القيم في زاد المعاد .