نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها « 1 » .
خامسا : روى البخاري ومسلم ، وابن سعد في طبقاته ، وابن هشام في سيرته ، عن جابر بن عبد اللّه قال : خرجت مع رسول اللّه إلى غزوة ذات الرقاع على جمل لي ضعيف ، فلما قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعلت الرفاق تمضي ، وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « ما لك يا جابر ؟ » قلت : يا رسول اللّه أبطأ بي جملي هذا ، قال :
« أنخه » ، فأنخته وأناخ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « أعطني هذه العصا من يدك » ، ففعلت ، فأخذها فنخسه بها نخسات ثم قال : « اركب » ، فركبت فخرج - والذي بعثه بالحق - يواهق « 2 » ناقته مواهقة .
وتحدثت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : « أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ » قلت : يا رسول اللّه ، بل أهبه لك ، قال : « لا ولكن بعنيه » ، قلت : فسمنيه يا رسول اللّه ، قال :
« آخذه بدرهم » ! فقلت : لا ، إذن تغبنني يا رسول اللّه ، قال : « فبدرهمين » ؟ قلت : لا فلم يزل يرفع لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثمنه حتى بلغ الأوقية ، فقلت : أفقد رضيت يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم » قلت : فهو لك ، قال : « قد أخذته » . . ثم قال : « يا جابر هل تزوجت بعد » ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه ، قال : « أثيّبا أم بكرا » ؟ قلت : لا ، بل ثيبا ، قال :
« أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك » ؟ قلت : يا رسول اللّه إن أبي أصيب يوم أحد وترك له بنات سبعا ، فنكحت امرأة جامعة ، تجمع رؤوسهن وتقوم عليهن ، قال : « أصبت إن شاء اللّه ، أما إنا لو قد جئنا صرارا « 3 » أمرنا بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها يومنا ذاك ، وسمعت بنا فنفضت نمارقها « 4 » » ، فقلت : واللّه يا رسول اللّه ، ما لنا من نمارق ! . قال : « إنها ستكون ، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيّسا » .
قال جابر : فلما جئنا صرارا ، أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجزور فنحر ، وأقمنا عليها ذلك اليوم ، فلما أمسى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل ودخلنا المدينة .
قال جابر : فلما أصبحت أخذت برأس الجمل ، فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم جلست في المسجد قريبا منه ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأى الجمل
هامش
( 1 ) رواه أحمد والطبري وأبو داود كلهم عن ابن إسحاق عن صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر بن عبد اللّه .
( 2 ) يواهق : أي يسابق .
( 3 ) صرار : اسم مكان في ضاحية المدينة .
( 4 ) جمع نمرقة : الوسادة الصغيرة للاتكاء ، يقصد أنها إذا علمت بقدومك قامت فهيأت البيت لوصولك . . .