الملائكة :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 )
[ الأنفال : 10 ] .
8 - ( الحياة البرزخية للأموات ) : في وقوف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فم القليب ينادي قتلى المشركين ويكلمهم بعدما ماتوا ، وفيما قاله لعمر رضي اللّه عنه إذ ذاك ، دليل واضح على أن للميت حياة روحية خاصة به ، لا ندري حقيقتها وكيفيتها ، وأن أرواح الموتى تظل حائمة حول أجسادهم ، ومن هنا يتصور معنى عذاب القبر ونعيمه ، غير أن ذلك كله إنما يخضع لموازين لا تنضبط بعقولنا وإدراكاتنا الدنيوية هذه ، إذ هو مما يسمى بعالم الملكوت البعيد عن مشاهداتنا وتجاربنا العقلية والمادية ، فطريق الإيمان بها إنما هو التسليم لها بعد أن تصلنا بطريق ثابت صحيح .
9 - ثم إن مسألة الأسرى ، بما تضمنته من مشاورة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في شأنهم ، وما أعقبها من حكم افتدائهم بالمال ثم نزول آيات تعتب على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى أصحابه اتخاذ ذلك الحكم ، نقول : إن لهذه المسألة دلالات هامة :
أولا : ( الأسرى واجتهاد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ) : دلتنا هذه الواقعة على أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان له أن يجتهد ، والذين ذهبوا إلى هذا - وهم جمهور علماء الأصول - استدلوا على ذلك بمسألة أسرى بدر ، وإذا صح أن يجتهد ، صح منه بناء على ذلك أن يخطئ في الاجتهاد ويصيب ، غير أن الخطأ لا يستمر ، بل لا بد أن تنزل آية من القرآن تصحح له اجتهاده ، فإذا لم تنزل آية فهو دليل على أن اجتهاده صلى اللّه عليه وسلم قد وقع على ما هو الحق في علم اللّه تعالى .
قال شارح اللمع : « وقد كان الخطأ عليه جائزا ، إلا أنه لا يقرّ عليه ، بل ينبّه عليه سريعا » وقال أبو إسحاق الشيرازي : « ومن أصحابنا من قال : ما كان يجوز عليه الخطأ ، وهذا خطأ ، لقوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ التوبة : 43 ] ، فيدل على أنه أخطأ « 1 » .
وقال الأسنوي في شرحه على المنهاج « واختار الآمدي وابن الحاجب أنه يجوز عليه الخطأ بشرط أن لا يقرّ عليه ، ونقله الآمدي عن أكثر أصحابنا والحنابلة وأصحاب الحديث » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر شرح اللمع لأبي إسحاق الشيرازي 824 .
( 2 ) الأسنوي على المنهاج : 4 / 537 .