وحي من اللّه عزّ وجلّ ، ولكن لفظه وتركيبه من عنده عليه الصلاة والسلام ، فكان يحاذر أن يختلط كلام اللّه عزّ وجلّ الذي يتلقاه من جبريل بكلامه هو .
2 - كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلم يسأل عن بعض الأمور ، فلا يجيب عليها ، وربّما مرّ على سكوته زمن طويل ، حتى إذا نزلت آية من القرآن في شأن ذلك السؤال ، طلب السائل وتلا عليه ما نزل من القرآن في شأن سؤاله . وربما تصرف الرسول في بعض الأمور على وجه معين ، فتنزل آيات من القرآن تصرفه عن ذلك الوجه ، وربما انطوت على عتب أو لوم له .
3 - كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أميّا . . وليس من الممكن أن يعلم إنسان بواسطة المكاشفة النفسية حقائق تاريخية ، كقصة يوسف . . وأم موسى حينما ألقت وليدها في اليمّ . . وقصة فرعون . . ولقد كان هذا من جملة الحكم في كونه صلّى اللّه عليه وسلم أميّا :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
[ العنكبوت 29 / 48 ] .
4 - إن صدق النّبي صلّى اللّه عليه وسلم أربعين سنة مع قومه واشتهاره فيهم بذلك ، يستدعي أن يكون صلّى اللّه عليه وسلم ، من قبل ذلك ، صادقا مع نفسه ، ولذا فلا بدّ أن يكون قد قضى في دراسته لظاهرة الوحي على أي شك يخايل لعينيه أو فكره .
وكأن هذه الآية جاءت ردّا لدراسته الأولى لشأن نفسه مع الوحي :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
[ يونس 10 / 94 ] .
ولذا روي أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال بعد نزول هذه الآية : « لا أشك ولا أسأل » « 25 » .
هامش
( 25 ) رواه ابن كثير عن قتادة .