تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

اشتراكه صلّى اللّه عليه وسلم في بناء الكعبة

الكعبة أول بيت بني على اسم اللّه ولعبادة اللّه وتوحيده فيه ، بناه أبو الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن عانى من حرب الأصنام وهدم المعابد التي نصبت فيها . . بناها بوحي من اللّه تعالى وأمر له بذلك
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ، رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ البقرة 2 / 127 ] . وقد تعرضت الكعبة بعد ذلك للعوادي التي أوهت بنيانها وصدعت جدرانها ، وكان من بين هذه العوادي سيل عرم جرف مكة قبل البعثة بسنوات قليلة ، حيث زاد ذلك من تصدع جدرانها وضعف بنيانها ، فلم تجد قريش بدا من إعادة تشييد الكعبة حرصا على ما لهذا البناء من حرمة وقداسة خالدة . ولقد كان احترام الكعبة وتعظيمها بقية مما ظل محفوظا من شرعة إبراهيم عليه السلام بين العرب . ولقد شارك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قبل البعثة في بناء الكعبة وإعادة تشييدها مشاركة فعالة ، فلقد كان ينقل الحجارة على كتفه ، ما بينها وبينه إلا إزاره ، وكان له من العمر إذ ذاك خمس وثلاثون سنة في الأصح . وروى البخاري في صحيحه من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : « لما بنيت الكعبة ، ذهب النّبي صلّى اللّه عليه وسلم والعباس ينقلان الحجارة ، فقال العباس للنّبي صلّى اللّه عليه وسلم : اجعل إزارك على رقبتك ، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء فقال : أرني إزاري فشدّه عليه » . ولقد كان له صلّى اللّه عليه وسلم أثر كبير في حلّ المشكلة التي تسببت عن اختلاف القبائل حول من يستحق أن ينال شرف وضع الحجر الأسود في مكانه ، فقد خضع جميعهم لاقتراحه الذي أبداه حلّا للمشكلة ، علما منهم بأنه الأمين والمحبوب من الجميع .

العبر والعظات :

نورد في تعليقنا على هذا المقطع من سيرته صلّى اللّه عليه وسلم أربعة أمور : أولها : أهمية الكعبة ، وما جعل اللّه لها من شرف وقداسة في الأرض ، وحسبك من الأدلة على ذلك أن الذي باشر تأسيسها وبناءها هو إبراهيم خليل اللّه ، بأمر من اللّه تعالى لتكون أول بيت لعبادة اللّه وحده ومثابة للناس وأمنا . غير أن هذا لا يعني أو يستلزم أن يكون للكعبة تأثير على الطائفين حولها أو العاكفين