إسماعيل عليه السلام أو من شعائر اللّه أبقاه ، وما كان منها تحريفا أو فسادا أو من شعائر الشرك أو الكفر أبطله وسجل على إبطاله » .
ولا ريب أننا لا نسوق عمل مثل هذا ( الباحث ) وتحريفه ، للنظر والمناقشة فمن العبث مناقشة لغو مفضوح مثل هذا اللغو ، ولكننا نقصد أن يعلم القارئ مدى ما تفعله العصبية العمياء بصاحبها . كما نريد أن يقف على حقيقته ما يتمشدق به بعض الناس من منهجية البحث وموضوعيته لدى علماء الغرب ثم مدى ما يفعله التقليد الذليل الأعمى ببعض المسلمين أنفسهم !
* * * إذن فقد أدركت حقيقة العلاقة بين الإسلام والفكر الجاهلي الذي كان سائدا لدى العرب قبل ظهوره ، كما أدركت العلاقة بين العصر الجاهلي والملة الحنيفية التي كان قد بعث بها إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
وقد تجلى لك من ذلك ، السبب الذي من أجله أقر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كثيرا من العادات والمبادئ التي كانت سائدة عند العرب ، في حين أنه ألغى سائرها وذهب في حربها والقضاء عليها كل مذهب .
وبذلك نكون قد انتهينا من عرض هذه المقدمات التي لا بدّ منها بين يدي دراستنا لجوهر السيرة النبوية واستنباط فقهها وعظاتها .
وستجد خلال أبحاثنا القادمة مزيدا من البراهين التي تؤكد ما أوضحناه وتزيد في تجليته والكشف عن حقيقته .
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة — صفحة 43
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٤٣