تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

خلافة عليّ رضي اللّه عنه

بويع لعلي رضي اللّه عنه بالخلافة في أواسط شهر ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ، غداة مقتل عثمان رضي اللّه عنه كما ذكرنا . وقد تخلف جمع من الصحابة عن مبايعته ؛ منهم سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير وحسان بن ثابت . . وقد كانت أيام خلافته كلها سلسلة من الفتن والحروب والاضطرابات ، ابتدأت بوقعة الجمل ، تلتها وقعة صفين ، والخصومات التي قامت بين جمهور المسلمين ومعاوية ، تلتها فتنة الخوارج التي لم تنته إلّا بجريمتهم النكراء ، بمقتل عليّ رضي اللّه عنه . ونحن نذكر ذلك كله ملخصا :

الثأر لعثمان ووقعة الجمل :

مما لا شك فيه أن قتل عثمان كان بأيدي طائفة من البغاة ، ومن ورائهم يد يهودية ماكرة . ولقد كان طبيعيا أن يتحمل القتلة جريرة عدوانهم ، وأن يخضعوا لسلطان القصاص الشرعي ، ومن ثم فقد كان توجه جميع المسلمين وفي مقدمتهم عليّ رضي اللّه عنه ، إلى العمل على القصاص من قتلة عثمان . غير أن عليا رضي اللّه عنه استمهل المستعجلين ، ريثما تستقر له الأمور أو ينجز ما قد يراه ضروريا من المقدمات التي تضمن سلامة التنفيذ وإبعاد أسباب الفتنة . وقد أجمع المؤرخون أن عليا كان يكره أولئك البغاة الذين قتلوا عثمان ، وكان يتربص بهم الدوائر ويودّ لو تمكن منهم في أسرع وقت ليأخذ حق اللّه منهم ، غير أن الأمر لم يجر على النحو الذي كان يتمناه « 1 » . وخلاصة ما وقع ، أن كلّا من طلحة والزبير ومعهما ثلّة من الصحابة ، كان من رأيهم أن الإسراع في ملاحقة القتلة والاقتصاص منهم هو الأضمن لسلامة الأمر ودرء الفتنة ، وعرضوا على عليّ خدماتهم في ذلك ، وأن يستقدموا له الجنود من البصرة والكوفة ليكونوا سندا له . ولكنه استمهلهم ريثما يرتب خطته المفضلة لتنفيذ الأمر « 2 » . والذي تم بعد ذلك ، هو أن كلا من الطرفين سلك اجتهاده في اتباع السبيل الأمثل إلى الأخذ بدم عثمان . فكان أن تلاقى أولئك الذين رأوا الإسراع في الاقتصاص ، في البصرة ، وفيهم
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 7 / 234 وما بعد . ( 2 ) البداية والنهاية 7 / 235 وفتح الباري لابن حجر : 13 / 46