وحتى عمر الذي عرف بين الصحابة بشدته ومضاء عزمه ، تقاصر عزمه وتراجعت شدته ، أمام هذه العاصفة عن القوة التي تمتع بها أبو بكر . فمنذا الذي يرى هذه الحكمة الإلهية الباهرة ، ثم يعتب على التاريخ وأهله ، خضوعهما لسلطان هذه الحكمة الإلهية العادلة ؟ ! . .
خامسا - قد يظن بعض الناس أن مجرد العهد والاستخلاف ، يعدّ طريقة من طرق ثبوت الإمامة والحكم ، مستدلّا بما عمل أبو بكر رضي اللّه عنه من العهد بالخلافة إلى عمر .
ولكن الأمر ليس كذلك ، بل إن ثبوت الإمامة لا يتم إلا بعرض الأمر على المسلمين ، ثم إعلانهم الرضا عن إمامة هذا الذي قد عهد إليه بها . فاستقرار الإمامة إنما يتم بهذا الرضا ، أي فلو أن أبا بكر عهد بالخلافة إلى عمر ، ولم يرض الناس به ، فلا قيمة لذلك العهد .
ومن هنا نعلم ، كما ذكرنا من قبل ، أن خلافة عمر إنما قامت على مشورة ضمنية ، اندرجت في إجماع الصحابة على الرضا عمن اختاره لهم أبو بكر .
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة — صفحة 356
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٣٥٦