فكان أول رسول بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فأخذ كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوضعه على عينيه ونزل من سريره ، فجلس على الأرض تواضعا ثم أسلم وشهد شهادة الحق ، وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته » « 26 » .
وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل ملك الروم ، فدفع دحية بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى عظيم بصرى ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ، فقرأه وكان فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين « 27 » ، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون » « 28 » .
قال ابن سعد في طبقاته : « فقال هرقل بعد أن قرأ الكتاب لجمع من عظمائه وحاشيته :
يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى بن مريم ، قالت الروم : وما ذاك أيها الملك ؟ قال : تتبعون هذا النبي العربي . قالوا فحاصوا حيصة حمر الوحش ، وتناجزوا ورفعوا الصليب . فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخاف على نفسه وملكه ، فسكّتهم ثم قال : إنما قلت لكم ما قلت لأختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحب . فسجدوا له .
وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام ، وأرسل معه إليه كتابا ، قال : فدفعت إليه الكتاب ، فقرئ عليه ، ثم أخذه فمزقه ، فلما بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : مزق اللّه ملكه . وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك برجلين جلدين إلى هذا الرجل فليأتياني به ، فبعث إليه برجلين جلدين ، وكتب إليه معهما كتابا ، فقدما المدينة ودفعا كتاب باذان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد . فجاءاه من الغد فقال لهما : « أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها » - قال ابن سعد - وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع « وأن اللّه تبارك وتعالى سلط عليه ابنه شيرويه
هامش
( 26 ) طبقات ابن سعد : 2 / 23 باختصار .
( 27 ) الأريسيين ، قال ابن حجر : جمع أريسي وهو منسوب إلى أريس ، وهو الفلاح ، والمقصود بالكلمة الأتباع وعامة الشعب .
( 28 ) متفق عليه عند البخاري ومسلم .