تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولما وقف دعاة السوء على هذا الكتاب ووجدوا فيه من الأكاذيب المنسوبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما يكفل زعزعة إيمان الكثيرين من الناس ، راحوا يروجون له ويدعون إليه ( وكان في جملة من كتب عنه مادحا ومعظما الدكتور لويس عوض ، وما أدراك من هو لويس عوض ) ، مع أنهم يعلمون قبل سائر الناس أنه كتاب مكذوب على ابن عباس وأن أحاديثه باطلة ، ولكن الكذب سرعان ما ينقلب عندهم صحيحا إذا كان فيه ما يشوش أفكار المسلمين ويلبس عليهم دينهم .

عرض الرسول نفسه على القبائل وبدء إسلام الأنصار

كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، خلال هذه الفترة كلها ، يعرض نفسه في موسم الحج من كل سنة على القبائل التي تتوافد إلى البيت الحرام ، يتلو عليهم كتاب اللّه ويدعوهم إلى توحيد اللّه فلا يستجيب له أحد . يقول ابن سعد في طبقاته : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوافي الموسم كل عام يتّبع الحجاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز ، يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربّه ولهم الجنة ، فلا يجد أحدا ينصره ، ويقول : « يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذلّ لكم العجم ، وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة » ، وأبو لهب وراءه يقول : « لا تطيعوه فإنه صابئ كاذب » ، فيردون على رسول اللّه أقبح الرّد ويؤذونه » « 30 » . وروى ابن إسحاق عن الزهري : « أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلم أتى بني عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ ، وعرض عليهم نفسه ، فقال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس : واللّه لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال الأمر إلى اللّه ، يضعه حيث يشاء ، قال ، فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا ؟ لا حاجة لنا بأمرك » « 31 » . وفي السنة الحادية عشرة من البعثة عرض نفسه على القبائل شأنه كل عام ، فبينما هو عند
هامش
( 30 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 200 و 201 ، وروى ابن إسحاق نحوه ، انظر سيرة ابن هشام : 1 / 423 ( 31 ) سيرة ابن هشام : 1 / 425 ، وتاريخ الطبري : 2 / 350