الأنفس والأرواح ؟ ؟ وكان في الامكان أن ينصر اللّه تعالى رجاله المسلمين وهم قاعدون من غير مشقة ولا مناوأة مع أعداء اللّه . . . لكن هناك حكمة في ذلك وهي الابتلاء والتمحيص والاختبار حتى يعلم اللّه المجاهدين والصابرين من غير المجاهدين وغير الصابرين ، فتكون الجنة ونعيمها مال الأولين ، والنار وسعيرها مصير المقصرين .
قال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
« 1 » .
وقال أيضا :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
« 2 » .
ثم إن قتال المشركين فيه حسم وقطع لدابر الفتنة . قال تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 3 » .
ومن ثم فإن الأمر واضح وصريح في مجاهدة الكفار والتشديد عليهم ، وعدم الشفقة بهم ؛ لأنهم أعداء اللّه وأعداء رسوله قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 / 142 )
( 2 ) - آل عمران ( 3 / 146 ) معنى الآية : وكم كثير من نبي قاتل إلى جواره جماعات كثيرة شتى ، لأن الرببين أصلها من الربة : وهي الجماعة ، يقال للجمع ربي كأنه منسوب إلى الربة ، ثم يجمع ربى بالواو والنون فيقال : ربيون . وقيل : إن ذلك معناه : الألوف . راجع لسان الصرب لابن منظور ( 1 / 392 ) بتصرف وزيادة .
( 3 ) - الأنفال ( 8 / 39 )
( 4 ) - التحريم ( 66 / 9 ) الجهاد للكفار هنا بالسيف والقتال وجهاد المنافقين بالجدل الحسن والمحاورة ودحض الحجة .