أخرج منها مضطرا ، قال تعالى :
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
. وقد بينت ذلك في التعليق على حديث بدء الوحي .
3 - حسن ظن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بربه ، وعظيم توكله عليه ، وكامل ثقته بأنه سينجز له وعده .
4 - عظيم اعتناء اللّه - عز وجل - بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك بنصرته بإنزال التأييد المعنوي ، وهو السكينة في القلوب ، والتي نسبها - سبحانه وتعالى - إلى نفسه الشريفة
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
، وكذلك التأييد المادي بالجنود غير المرئية من قبل أحد من الناس ، وإذا كانت الآية لم تذكر ماهية الجنود ، بل نفت أن أحدا رآها ، فإثبات تعشيش الحمام على الغار ، ونسج العنكبوت ، فيه نظر ، إلا إذا ثبت بالحديث الصحيح ، أما إذا كانت أخبارا لا تصل لمنزلة الصحيح ، فيجب عدم الأخذ بها ، لمناقضتها صريح القرآن ، ونستفيد من الآية ، عظيم قدرة اللّه - عز وجل - ، إذ نجى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه الصديق ، وهما في شدة الضعف والحول ، على أعدائهما وهم في شدة القوة والصول . فسبحان من ينصر من يشاء بما يشاء على من يشاء .
الفائدة الثانية :
ما يتعلق بمناقب الصديق رضي اللّه عنه
1 - تخصيص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له بالهجرة معه ، وما صاحب ذلك من خلوته بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عدة أيام ، ينفرد به في الأكل والشرب والحديث ، بل ويكون في خدمته وحده ، لا شك أن ذلك منقبة عظيمة للصديق ، لم يشاركه أحد فيها ، مما يدل على أفضلية الصديق عن بقية الصحابة رضي الله عنهم .
2 - إثبات الصحبة منقبة عظيمة ، أما إثباتها في القرآن الكريم ، فهي منقبة ما بعدها منقبة ، لأنه ينبني عليها ، أن من أنكر صحبة أبي بكر فقد كذب بظاهر القرآن ، لأنه لا خلاف بين الأمة أن الذي هاجر مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو أبو بكر ، أما الذي يذمه ، فهو في خطر عظيم ، لأن اللّه مدحه في هذه الآية أبلغ المدح ، فكيف يكون المدح يتلى إلى يوم القيامة ، في حق من يذم ويسب ، على حد قولهم .
3 - إثبات معية اللّه - عز وجل - له ، منقبة أخرى تضم إلى ما سبق ، وينطبق عليها ما سلف .
4 - ذكر اللّه - سبحانه وتعالى - له مع نبيه في ضمير واحد يشركهما معا ، له فضل كبير من اللّه على صديق هذه الأمة ، قال تعالى :
إِذْ هُما فِي الْغارِ
، ينضم إليه إثبات أنه