تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
البخاري رحمه الله لهذه الآية بابا سماه ( العلم قبل العمل ) ، ولكن يجب أن يفهم هذا الكلام فهما صحيحا ، ونكون وسطا ، بين من ينصح ويأمر الناس دون أي علم ، ودون أن يحقق شيئا حتى أمر التوحيد ، وبين من يأخذ العلم جلّ وقته ، ويترك النصح لأفراد المسلمين بحجة تلقي العلم أولا . فالقصد القصد ، ومتى علم المسلم شيئا من المسائل وفهمها ، فعليه إبلاغها ، دون إفتاء أو توسع في الأمر ، حتى لا ينجر إلى مسائل أخرى لا يعلمها ، فيفتي بدون علم ، ويجب عليه أن يتقي الله ، فلا يستحي أن يقول : ( لا أعلم ) لمجرد أن الناس فهموا من نصحه أنه عالم ، كما أن على الناس ، أن ينتبهوا ممن يأخذون دينهم ، فلا يتساهلون ويسألون من تيسّر أمامهم ؛ لأنه ينصح أو يبدو عليه سمة الصلاح والتقوى ، أو أنه متساهل في الفتوى ، بل عليهم أن يجتهدوا ، في معرفة أمور الحلال والحرام ، ويعلموا أنهم إذا سألوا من لا علم عنده فقد أعانوا عليه الشيطان ، ومرة بعد مرة ، يتجرأ هذا الناصح على الفتيا ويتحرج أن يقول : ( لا أعلم ) .

الفائدة الرابعة :

البدعة في الدين أعظم وزرا من المعصية ؛ لأن المعصية يتوب منها العبد ، وخطرها - في الغالب - مقصور على صاحبها ، أما البدعة فخطرها متعدّ لكل من رآها وعمل بها إلى يوم القيامة .

الفائدة الخامسة :

سعة ما عند اللّه - عز وجل - من الأجر والمثوبة لعباده المؤمنين ، حيث يعطي من دعا إلى هدى أجره وأجر من عمل بدعوته إلى يوم القيامة ، سبحانه هو الغني ، وكذا سعة ما عنده من العقوبة .

الفائدة السادسة :

علمنا من الحديث أن أحدا لا يحمل عن أحد وزره ، حتى ولو كان هو الذي أضله ، ولكن الذي دعا إلى ضلالة يحمل مثل وزر من أضله ، أي أنه يحمل وزرين : وزر الضلال ووزر الإضلال ، وعلى هذا المعنى يفهم قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
[ النحل : 25 ] .

11 - الأمر بالصدقة بين يدي نجواه صلّى اللّه عليه وسلّم :

قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المجادلة : 12 ] . إنّ أمر اللّه المؤمنين بالصدقة قبل مناجاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - أي الإسرار إليه - لهو من أبين الأدلة على عناية الله - سبحانه وتعالى - بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بما يضمن رفع شأنه وإظهار فضله