تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

عمل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأمر ربه فكان يستغفر لمن كان يأتيه بالصدقات ، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : « اللّهمّ صلّ عليهم » . فأتاه أبو أوفى بصدقته ، فقال : « اللّهمّ صلّ على آل أبي أوفى » « 1 » .

الفائدة الثانية :

في الآية دليل على تعظيم الصحابة رضي اللّه عنهم لدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصلاته عليهم وتيقنهم أن دعاءه مقبول عند اللّه - تبارك وتعالى - فبدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم تمحى السيئات وتقال العثرات وترفع الدرجات وتشفى الأمراض ، ووجه استنباط ذلك من الآية : أن اللّه تبارك وتعالى - أبلغنا أن قلوب الصحابة تطمئن بدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

الفائدة الثالثة :

إثبات فضيلة خاصة للصحابة رضي اللّه عنهم تميزوا بها دون سائر الأمة ، ألا وهي استغفار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم وصلاته عليهم ، ولم يضيعوا رضي اللّه عنهم هذه المزية ولم يفوتوها عليهم ، فكثيرا ما كانوا يطلبون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدعاء لهم ولأولادهم ، وقد أوردت شواهد على ذلك في باب : ( استجابة دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وإذا سأل سائل فقال : لماذا ميز اللّه - سبحانه وتعالى - الصحابة بهذه المزية وحرمنا منها ؟ قلت : لأن الله تعالى علم أن الصحابة سيفعلون ما لن نفعل ، وسيقدمون ما لن نقدم ، فقد جاهدوا في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم ، وضحوا بكل غال ونفيس لإعلاء كلمة التوحيد ، فكان لهم السبق في نصرة اللّه ورسوله ، فكان من عدل اللّه الحكيم الخبير أن يعطيهم ما لم يعطنا ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ثم إن اللّه - تبارك وتعالى - لم يحرمنا - حاشا للّه - لأن الحرمان معناه ألا يعطينا ما نستحق أو يمنعنا حقّا لنا - واللّه منزه عن ذلك . وإن فاتنا هذا الخير الكثير فإننا أدركنا أبوابا من الخير ، نسأل اللّه - عز وجل - أن يتقبلها منا ، ألا وإن أعظمها إيماننا وتصديقنا وحبنا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن لم نره . وما فعلنا ذلك إلا تصديقا بكلام ربنا - تبارك وتعالى - .

الفائدة الرابعة :

قال الشيخ السعدي رحمه الله : ( في الآية استحباب الدعاء من الإمام أو نائبه - لمن أدى زكاته - بالبركة ، وأن ذلك ينبغي أن يكون جهرا بحيث يسمعه المتصدق فيسكن إليه ، ويؤخذ من المعنى أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمنين بالكلام اللين والدعاء
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الزكاة ، باب : الدعاء لمن أتى بصدقة ، برقم ( 1078 ) .