تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
د - خصه - سبحانه وتعالى - بأزكى الخلق وأتمها وأثنى عليه بها في كتابه العزيز ، قال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] . وكل ما ذكرته ، وغيره من أمثاله كثير ، من تمام رفع ذكره صلى اللّه عليه وسلّم لأنه لو فرض أن أحدا آتاه اللّه كتابا خيرا من كتابه صلى اللّه عليه وسلّم ، لقيل : إنه سبق النبي صلى اللّه عليه وسلّم بل علا عليه في هذا المجال ، ولنقص رفع ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلّم في هذا المضمار ، ولو وجد في خلق النبي صلى اللّه عليه وسلّم أدنى نقيصة ، لنقص ذكره الحسن وقدر الثناء عليه بقدر ما عنده من نقص في خلقه - حاشا اللّه - وهكذا كل ما ذكر ، فاختصاصه صلى اللّه عليه وسلّم بالأتم والأكمل والأشرف من كل أمر ؛ لتكتمل منظومة رفع ذكره ، وليتم عقد الثناء عليه على أحسن ما يكون ، فسبحان الذي يتفضل ويعطي بغير حساب .

الفائدة الثالثة :

فيما يترتب على ثبوت رفع ذكره صلى اللّه عليه وسلّم . 1 - ثبوت أنه لم يأت منه صلى اللّه عليه وسلّم ما يخل بهذا الرفع أبدا ، مثل التقصير في تبليغ دين الله ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو صدور أدنى ما يخدش الحياء ، فتجزم قطعا أن كل ما صدر عنه صلى اللّه عليه وسلّم عبادة وعادة ، ينسجم مع رفع ذكره . 2 - يقيننا الجازم بطهارة أعراض أزواجه - رضي اللّه عنهن جميعا - حال حياته وبعد مماته صلى اللّه عليه وسلّم لأن أعظم ما يخدش الثناء الحسن ويقلل من الذكر الطيب لأي إنسان هو الكلام على أعراضه ، بأدنى أدنى سوء ، فمن فعل ذلك أو اعتقده فقد كذّب بظاهر القرآن ، ونخاف عليه من خاتمة السوء . وانظر كيف أنزل اللّه قرآنا محكما يتلى إلى يوم القيامة يبرئ أم المؤمنين عائشة . رضي اللّه عنها 3 - كل من أراد الطعن في الكتاب المنزل عليه صلى اللّه عليه وسلّم أو في شريعته المطهرة ، أو في سنته الشريفة ، فلن ينال منها ، ولن يبوء بالخسران إلا هو ؛ لأن الذي رفع ذكره صلى اللّه عليه وسلّم هو الله رب الأكوان والأبدان ، فهو الذي سيحفظه ويحفظ كل ما يخصه ، ماضيا وحاضرا ومستقبلا . قال تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : من الآية 43 ] .

5 - القسم بحياته صلى اللّه عليه وسلّم :

قال تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الحجر : 72 ] . أولا : بعض كلام المفسرين في الآية الكريمة والتي تثبت أن المقصود من قوله تعالى :
لَعَمْرُكَ
أي : وحياتك يا محمد .