وكيف حفظ عرضه ؟ كيف حفظ دينه وكتابه ؟ بلا شك كان الحفظ أتم وأكمل .
3 - حفظ عرضه صلى اللّه عليه وسلّم من السب واللعن :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عنّي شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمّما ويلعنون مذمّما وأنا محمّد » « 1 » . سيأتي التعليق على الحديث إن شاء اللّه تعالى في باب : رفع ذكره صلى اللّه عليه وسلّم .
4 - رفع ذكره صلى اللّه عليه وسلّم :
قال تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
[ الشرح : 4 ] .
أقول أولا :
إن رفع ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلّم لهو من أعظم وأجل النعم ، ومن الشمائل الحميدة ، التي تدل على حب اللّه - سبحانه وتعالى - لرسولنا الكريم صلى اللّه عليه وسلّم وهي أجل شأنا من الصلاة عليه قطعا ؛ لأن رفع الذكر يشمل أمورا عديدة ، يأتي منها الصلاة عليه ، فالصلاة فرع من رفع الذكر ، والغريب أن كثيرا ممن يهتمون بالشمائل النبوية ، ويجتهدون في حصرها لا يذكرون رفع الذكر ، فأسأل اللّه العلي القدير أن أوفّق في بيان مفهوم رفع الذكر ؛ ليتبين للقارئ فضل اللّه العظيم على نبيه الكريم صلى اللّه عليه وسلّم رغم علمي - واللّه مسبقا - أن مثلي أحط قدرا وأصغر شأنا أن يتكلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأستغفر اللّه مسبقا .
ثانيا : كلام بعض العلماء عن معنى رفع الذكر - :
قال الإمام ابن كثير :
( قال مجاهد : لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد ألاإله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وقال قتادة : رفع اللّه ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهّد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد ألاإله إلا اللّه وأن محمدا رسول الله . ثم قال ابن كثير : حكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد أن المراد بذلك الأذان يعنى ذكره فيه وأورد من شعر حسان بن ثابت :
أعز عليه للنبوة خاتم * من اللّه من نور يلوح ويشهد
وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس : أشهد
وشقّ له من اسمه يجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمد
وقال آخرون :
رفع اللّه ذكره في الأولين والآخرين ونوّه به حين أخذ الميثاق على جميع
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : ما جاء في أسماء رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، برقم ( 3533 ) .