الفائدة الرابعة :
الأدب القراني في تعليم الأمة :
أ - قال تعالى :
فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
وعفّ عن الأمر بالخروج ، مع أن اللفظين بمعنى واحد ، ولكن قد يكون في قوله : ( فأخرجوا ) أذى لأذن السامع ومشاعره ، ويتفرع عليه أن على المعلم أو الداعية أن يتخير من الألفاظ أبعدها عن إيذاء السامع .
ب - ذكر حكمة الأمر أو النهي ؛ لأن في هذا سلوى لمن توجه إليه الخطاب ، خاصة إذا كان الأمر يحول بينه وبين ما يحب ، قال - تعالى - :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
.
الفائدة الخامسة :
غيرة اللّه - سبحانه وتعالى - على نبيه صلى اللّه عليه وسلّم وحرصه عزّ وجلّ على رفع أي أذى يصيبه ولو كان أذى معنويّا ، ومن شدة عناية اللّه - سبحانه وتعالى - بنبيه وحبه لإظهار تلك العناية للعالمين ، أن القران لم يكتف برفع الأذى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، بل نص على أن ذلك الحكم ما كان إلا بسبب تأذي النبي صلى اللّه عليه وسلّم . قال تعالى :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
[ الأحزاب : 53 ] .
ويتفرع على ذلك : التهديد الشديد ، والوعيد الأكيد لمن تسبب في إيذاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم حتى بعد وفاته ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ لا يحب أدنى إيذاء له صلى اللّه عليه وسلّم وإن كان هذا الإيذاء قد وقع بسبب أمور يعتقدها الناس من العادات وليس من العبادات ، فما بالكم لو وقع الإيذاء فيما هو أكبر من ذلك ، وهو ما يتعلق بأمور التشريع والسنة ؟ ! .
الفائدة السادسة :
إثبات عدم استحياء اللّه عزّ وجلّ من الحق ، ولكن إذا كان على المسلم أن يقول الحق ، فيجب عليه أن يتخير أحسن الطرق وأجمل الألفاظ لتوصيل الحق إلى السامع كما نوّهت انفا .
3 - آداب مخاطبته صلى اللّه عليه وسلّم :
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
( 3 ) [ الحجرات : 2 ، 3 ] .
وهذا أدب اخر ، علمه اللّه - سبحانه وتعالى - الأمة ، وأمرهم أن يتبعوه عند مخاطبة أشرف الخلق نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم وهو عدم رفع الصوت في حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بحيث يعلو صوت المتكلم على صوته ، وهو أدب رفيع ربّى اللّه - سبحانه وتعالى - الأمة عليه كما سيأتي