تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبرّ ربّنا وأطهر
ويقول :
اللّهمّ إنّ الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة
فتمثّل بشعر رجل من المسلمين لم يسمّ لي قال ابن شهاب : ولم يبلغنا في الأحاديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تمثّل ببيت شعر تامّ غير هذا البيت « 1 » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى : أدبه الجم صلّى اللّه عليه وسلّم

مع الخالق - تبارك وتعالى - ومع المخلوقين :

1 - أدبه صلّى اللّه عليه وسلّم مع الخالق :

فمع كل ما كان يلاقيه صلّى اللّه عليه وسلّم من أذى الكفار ، البدني والنفسي ، والتضييق عليه في الدعوة والتعبد ، إلا أنه لم يخرج حتى أذن اللّه له في الخروج من مكة مهاجرا ، وهذا تكليف شرعي لجميع الأنبياء ألا يخرجوا حتى يؤذن لهم ، وما خرج منهم أحد - فيما نعلم - بدون إذن إلا يونس عليه السلام ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر رضي الله عنه : « على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في الثانية : « فإني قد أذن لي في الخروج » . ويتفرع عليه : أن الخروج للهجرة يختلف فيه الأنبياء عن الناس اختلافا بينا ، حيث إن عامة الناس ، بما فيهم خير الأمة الصديق رضي الله عنه ، يخرجون وقتما شاؤوا ، أما الأنبياء فلا .

2 - أدبه صلّى اللّه عليه وسلّم مع المخلوقين :

فكان صلّى اللّه عليه وسلّم يستأذن قبل دخول البيوت ، ولو كان صاحب البيت أقرب الناس إليه ، ورد في الحديث : « فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستأذن فأذن له » .

الفائدة الثانية : حكمته صلّى اللّه عليه وسلّم :

وهي ظاهرة جدّا في حادثة الهجرة ، وتتمثل في : 1 - أخذه صلّى اللّه عليه وسلّم مبدأ الحيطة والحذر في الإعلان عن موعد الهجرة ، وفي تحركاته صلّى اللّه عليه وسلّم أثناء الهجرة : فأما الأولى : ففي الحديث : « فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : أخرج من عندك » حتى لا يسمع
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة ، برقم ( 3906 ) .