تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
نائل وناضح ) . قال ابن حجر - رحمه اللّه - ( معناه : فمنهم من ينال منه شيئا ، ومنهم من ينضح على غيره شيئا مما ناله ويرش عليه بللا مما حصل له ) . انتهى . وتدبر أخي القارئ ، أن الصحابة رضي اللّه عنهم قد رجوا البركة من مجرد النضح ، ليقينهم أنه لن تعدم البركة فيه ، وكيف تعدمه وهذا الماء قد لامس جسد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

الفائدة الثانية :

حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه رضي اللّه عنهم وحرصه على تعليمهم ما يجلب لهم الخير ، ويدفع عنهم الشر ، بإذن اللّه تعالى ، حيث كان صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر أصحابه بشرب فضلة وضوئه ، بل ومجّته ، قال أبو موسى : ( ثم قال لهما : اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما ) .

الفائدة الثالثة :

تعظيم الصحابة رضي اللّه عنهم لآثار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما كان ذلك إلا ليقينهم التام ، الذي لا يخالطه أدنى شك ، بصدق نبوته ، وحبّ اللّه - سبحانه وتعالى - له ، مع تأييده بالمعجزات الباهرات ، ومما يدل على ما ذكرت من حديث الباب : 1 - تمسحهم رضي اللّه عنهم بفضل وضوئه صلّى اللّه عليه وسلّم فما كانوا يكتفون بالشرب بل كانوا يمسحون بهذا الماء جميع جسدهم طمعا لتعميم البركة ، قال الراوي : ( فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ) . 2 - من لم يستطع منهم أن ينال من فضلة وضوئه صلّى اللّه عليه وسلّم نضح من يد أخيه ، كما بينت قريبا ، وأعتقد أن من فعل ذلك خاف ألايدرك جزآ ولو يسيرا من الماء فاضطر للنضح ، حتى لا يخرج صفر اليدين ، فيشق عليه حرمانه ، بينما نال الآخرون بغيتهم . 3 - لم يقتصر الحرص على نيل بركة وضوئه صلّى اللّه عليه وسلّم على أصحابه رضي اللّه عنهم بل تعدى إلى زوجاته ، أمهات المؤمنين ، رضي اللّه عنهن ، وهذا عجيب جدّا جدّا لمن تدبره ، فأزواجه اللائي ينلن من حبه والقرب منه وبركته ، ما لا يمكن أن يناله غيرهن ، لم يزهدن في فضلة وضوئه ، ورد في إحدى روايات البخاري من قول أبي موسى : ( فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما ، فأفضلا لها منه طائفة ) . ألم تكن أم المؤمنين ، أم سلمة رضي اللّه عنها ، في يوم نوبتها ، تأكل وتشرب مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أما كانت تنام على الفراش الذي ينام عليه ، أما كانت تشرب من فضلة وضوئه كلما كان عندها ، بل أما كانت تغتسل معه ، وأكثر من ذلك بكثير ، لماذا لم تكتف بكل ذلك ، لماذا لم تؤثر الصحابة بهذه الفضلة ، وهم الذين لم يشاركوها فيما ذكرت ، هل لأن الزهد في الخير