تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

الشاهد في الحديث :

قول عمر رضي اللّه عنه فلأنت الآن - واللّه - أحبّ إلي من نفسي .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

وجوب حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من كل شيء ، أكثر من الدنيا وما فيها ، من زخرف وزينة ، أكثر من الناس الذين فيهم الوالد والولد والزوجة ، أكثر من النفس ، التي هي ألصق شيء إلى الإنسان ، حيث ورد في الحديث قول عمر رضي اللّه عنه : ( واللّه لأنت يا رسول اللّه أحب إلي من كل شيء ) ، وحيث إن قوله : ( كل شيء ) عامة لأنها جاءت نكرة ، فيدخل فيها العظيم من الأشياء والحقير منها ، وعندما استثنى عمر النفس ، لم يرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منه ذلك ، وما كان ذلك إلا من باب تبليغ الوحي ، الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتبليغه وعدم كتمان أي شيء منه . يتفرع على ذلك ، علمنا بعلو منزلة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعظيم فضله الظاهر على عموم أفراد هذه الأمة ، ووجوب أن يشعر كل مسلم بهذه المنزلة وعظيم الفضل ، ومن ثمّ فإن العبد لا يكمل إيمانه حتى يكون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه التي بين جنبيه ، واللّه . سبحانه وتعالى - ، هو الذي جعل حب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الإيمان ، بل من أعظم شعبه ، ولا غرابة في ذلك ، فإن الفطر السليمة ، والعقول الصحيحة ، قد جبلت واتفقت على أن النفس السوية تحب من يقدم لها الخير ، ويسدي لها المعروف ، ويبين لها ما يصلحها وما يفسدها ، فهل أحد من البشر قدم لنا من الخير والمعروف أكثر منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهل أحد نصحنا وأشفق علينا ، وجعل كل همه نجاة أمته يوم القيامة مثله ؟ بل أقول : هل من أمة ستفرح باتباع نبيها ، فرحنا باتباع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وإننا من أمته وعلى سنته ، فلماذا لا نحبه أكثر من أنفسنا ! وقد روى البخاري ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين » « 1 » .

الفائدة الثانية :

في مناقب عمر رضي اللّه عنه : 1 - ما كان عليه من الصدق ، حيث قال في الأولى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( واللّه لأنت يا رسول اللّه أحب إلى من كل شيء إلا نفسي ) ، فلما كان يعلم من حاله أنه يحب نفسه أكثر من الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكر ذلك ، فكان صادقا في حديثه . 2 - استكماله رضي اللّه عنه لأعظم شعب الإيمان وهي حب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من نفسه ،
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الإيمان ، باب : حب الرسول صلى عليه وسلّم من الإيمان ، برقم ( 15 ) .