بعض فوائد الآية الكريمة :
الفائدة الأولى :
تعظيم أمر السنة من حيث كونها منزلة من اللّه تبارك وتعالى ، ومن حيث كونها حكمة .
ويتفرع عليه سفه من رد السنة أو جزا منها ولو يسيرا ، واستغنى عنها بغيرها ، حيث إنه قد ترك الحكمة وذهب إلى ما هو مناقض لها .
كما يتفرع عليه سوء عاقبة من رأى عدم موافقة أي أمر من أمور السنة الصحيحة لكمال الإحكام وتمام الإتقان ، واعتقد أنه يمكن أن يستدرك شيئا عليها ؛ لأنه كذّب بصريح القران الذي حكم أن السنة هي الحكمة ، كما أنه طعن في اللّه عز وجلّ الذي أنزل تلك السنة على نبيه صلى اللّه عليه وسلّم .
الفائدة الثانية :
تزكية علم النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأبلغ تزكية يمكن أن يزكى بها علم أحد من الأولين والآخرين ، ومصدر تلك التزكية أن اللّه عزّ وجلّ عالم الغيب والشهادة - هو الذي علمه ، فنعم من علمه ونعم ما تعلمه صلى اللّه عليه وسلّم . ويتفرع عليه ، سعة علمه صلى اللّه عليه وسلّم ومطابقته للواقع تماما ، وكذلك وجوب تلقي كل سنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم الصحيحة بتصديق تام مطلق .
وقد قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - تعالى - كلاما نفيسا في قوله - تعالى - :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[ النساء : 113 ] ، قال : ( وهذا يشمل جميع ما علّمه اللّه - تعالى - فإنه صلى اللّه عليه وسلّم كما وصفه اللّه قبل النبوة بقوله :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
، ثم لم يزل يوحي اللّه إليه ويعلمه ويكمله حتى ارتقى مقاما من العلم يتعذر وصوله على الأولين والآخرين ، فكان صلى اللّه عليه وسلّم أعلم الخلق على الإطلاق ، وأجمعهم لصفات الكمال وأكملهم فيها ، ففضله على الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلّم أعظم من فضله على كل مخلوق ، وفي نسخة : أعظم من فضله على كل الخلق وأجناس الفضل الذي فضله اللّه به لا يمكن استقصاؤها ولا يتيسر إحصاؤها ) « 1 » .
الفائدة الثالثة :
في الآية أبلغ تزكية لمن تعلم القران العظيم والسنة الشريفة ونهل منهما وتمسك بهما حيث إنه قد ورث علم النبي صلى اللّه عليه وسلّم الذي هو من علم اللّه عزّ وجلّ .
كما يؤخذ من الآية أن من كان القران والسنة علمه ومنهجه فيجب عليه أن يشكر اللّه
هامش
( 1 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ( 202 ) .