وبموجب هذه الخلة يغضب اللّه لغضبه ، ويعادي عدوه ، ويبغض باغضه ، وينتقم ممن أراد به سوآ ، وفي المقابل يثبت الخير من اللّه لكل من أحبه واتبع سنته صلّى اللّه عليه وسلّم .
18 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كليم الله :
إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عظيم فضله ورفيع قدره قد شارك إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في منزلة الخلة ، فقد شارك موسى - عليه الصلاة والسلام - في الكلام مع ربه قال تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
، وهي منزلة عظيمة ، قال القرطبي - رحمه الله تعالى : ( تكليما مصدر معناه التأكيد ، يدل على بطلان من يقول خلق لنفسه كلاما في شجرة فسمعه موسى ، بل هو الكلام الحقيقي الذي يكون به المتكلم متكلما ، وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا ) . انتهى « 1 » .
أما كلام اللّه - عز وجل - مع الحبيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد كان ليلة الإسراء والمعراج ونعلم بثبوت كلام اللّه لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أن اللّه - عز وجل - لم يخص نبيا من أنبيائه بفضيلة إلا كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم منها أوفر الحظ وأكمله ، فقد شاركهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل الفضائل والشمائل - حتى المعجزات الحسية ، وزاد عليهم - بفضل اللّه ومنته - شمائل عظيمة انفرد بها دون غيره ، وقد ذكر بعضها مبسوطا في مواضع كثيرة من هذا الكتاب .
19 - تطهير قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم من حظ الشيطان :
عن أنس بن مالك : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشقّ عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة ، فقال : هذا حظّ الشّيطان منك ، ثمّ غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثمّ لأمه ، ثمّ أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمّه - يعني ظئره - فقالوا : إنّ محمّدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللّون . قال أنس : وقد كنت أرئي أثر ذلك المخيط في صدره . [ رواه مسلم ] « 2 » .
الشاهد في الحديث :
قول جبريل عليه السلام : « هذا حظ الشيطان منك »
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
كانت للنبي عليه السلام طفولة يلعب فيها مع الغلمان ، ويعجبه ما
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ( 6 / 18 ) .
( 2 ) مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : الإسراء برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، برقم ( 162 ) .