تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
في معرض الحديث عن أعظم نعمة أنعمها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهي نعمة إنزال القرآن وذلك في أكثر من موضع بالقرآن الكريم ، مثاله قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ] .

ه - كما بينت الآية الحكمة والسبب في الإسراء

، أما الحكمة فهي أن يرى النبي من آيات ربه ، قال تعالى :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
[ الإسراء : 1 ] ، فكل ما رآى النبي في تلك الحادثة ، فهو من آيات الله ، الدالة على قدرته وإعجازه . أما السبب فقد أشار الله تعالى إليه بقوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الإسراء : 1 ] فأشعرت الآية ، أن الحدث جاء بسبب ما سمعه الله عز وجل من نبيه من دعاء ، وما سمعه من الكفار من تكذيب واستهزاء ، جاءت الحادثة لبيان إحاطة علم السميع البصير بحال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، عند موت أحب الناس إليه ، وأكثرهم عليه شفقة ، وأشدهم له ناصرا ومعينا ، فتأمل كم في الآية من فوائد ، غير ما خفي علينا ، هذا بالنسبة لثبوت الإسراء في القرآن . أما المعراج فقد قال تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
( 16 ) [ النجم : 13 - 16 ] ، وقال تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
[ التكوير : 23 ] . فالحمد لله ، الذي أقر أعيننا وأسماعنا ، بإكرام نبينا في الدنيا والآخرة ، وأما في السنة فقد وردت أحاديث كثيرة في الحادثة بلغت بحمد الله حد التواتر ، فلا يسع أحدا إنكارها أو التشكيك فيها .

[ فوائد الحديث ]

أما فوائد الحديث فلا أظن أني أستطيع الإحاطة بها ؛ وذلك لكثرتها ودقتها ؛ ومن ثم أورد بعضها :

الفائدة الأولى :

القدرة العجيبة التي منحها الله ملائكته ، فجبريل عليه السلام ، قد فرج عن سقف بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ونزل منه ، دون معول ولا خراب ولا ترميم ، كما أنه أسرى وعرج بالنبي على البراق ، وأراه من آيات ربه الكبرى ، ثم عاد به إلى بيته بمكة ، في جزء من الليل ، وقد قص الله تبارك وتعالى علينا في القرآن أمثلة من ذلك ، ألم تر كيف أتى جبريل عليه السلام بالعرض العظيم لبلقيس ملكة سبأ ، قبل أن يرتد طرف نبي الله سليمان عليه السلام ؟ قال تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
[ النمل : 40 ] ، ألم تر كيف حمل قرية لوط فجعل عاليها سافلها ، قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ
[ هود : 82 ] ، وهذا ليس بمستغرب ؛ لأننا لا ننظر إلى عظم المخلوق ، ولكن ننظر إلى عظم الخالق عز وجل ، الذي خلق هذه